المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٦٢
بل لجملة من النصوص المعتبرة التي دلّت على الحكم بالصراحة ، كصحيحة سماعة ، قال : سألته عن مملوكة قوم أتت قبيلة غير قبيلتها وأخبرتهم أنها حرّة فتزوّجها رجل منهم فولدت له، قال: "ولده مملوكون إلاّ أن يقيم البيِّنة أنه شهد لها شاهدان أنها حرّة، فلا يملك ولده ويكونون أحراراً"[١].
وهي وإن كانت تشمل بإطلاقها صورة الوطء شبهة أيضاً ، إلاّ أنه لا بدّ من تقييد الإطلاق بغير فرض الشبهة ، وذلك للنصوص المعتبرة المتقدِّمة الدالة على لحوق الولد بالحر إذا كان مشتبهاً ، وبذلك تكون الرواية دالة على لحوق الأولاد بالأمة في فرض الزنا وإن كان أبوهم حراً .
وصحيحة عاصم بن حميد عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل ظن أهله أنه قد مات أو قتل ، فنكحت امرأته وتزوّجت سريته ، فولدت كل واحدة منهما من زوجها ثمّ جاء الزوج الأوّل وجاء مولى السرية ، فقضى في ذلك : "أن يأخذ الأوّل امرأته فهو أحقّ بها، ويأخذ السيد سريته وولدها إلاّ أن يأخذ رضاه من الثمن ثمن الولد"[٢]. ومثلها صحيحة محمد بن قيس عنه (عليه السلام) [٣] .
فإنهما ظاهرتان في الزنا ، حيث إنهما واردتان فيمن ظن موت الرجل فتزوّج بامرأته أو جاريته المسراة ، ومن الواضح أن الظن لا يغني شيئاً فيكون الفعل زنا لا محالة .
ومعتبرة حريز عن زرارة ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : أمة أبقت من مواليها فأتت قبيلة غير قبيلتها ، فادعت أنها حرّة فوثب عليها حينئذ رجل فتزوّجها ، فظفر بها مولاها بعد ذلك وقد ولدت أولاداً ، قال : "إن أقام البينة الزوج على أنه تزوّجها على أنها حرّة أعتق ولدها وذهب القوم بأمتهم ، وإن لم يقم البينة أوجع ظهره واسترق ولده" [٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٢ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب ٦٧ ح ٢ .
[٢] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب ٦٧ ح ٦ .
وفيه : "إلاّ أن يأخذ من رضا من الثمن له ثمن الولد" وجعلت عبارة المتن نسخة بدل .
[٣] الوسائل ، ج ٢٥ كتاب الغصب ، ب ٦ ح ١ .
[٤] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب ٦٧ ح ٣ .