المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٥٠
من قبله أو من قبلها .
نعم ، في خصوص ما لو فسخت المرأة العقد لظهور الرجل عنيناً ، تستحق عليه نصف المهر ، للنص ـ على ما سيأتي بيانه ـ وإلاّ فمقتضى القاعدة عدم استحقاقها شيئاً لفرض العقد غير واقع في الخارج .
وأما على النحو الثاني ، كما لو عرض البطلان نتيجة لارتضاع ابن الزوج من اُم الزوجة ، فإنه يبطل النكاح حيث لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن أو المرضعة ، لكنّه لا يعدّ فسخاً ورفعاً للعقد من الأوّل وفرضه كأن لم يكن ، وإنما هو حكم بأنه كالعدم من الآن .
وعلى هذا فتستحق المرأة في هذا التقدير المهر . لكنها هل تستحقه بتمامه ، أو تستحق نصفه خاصة ؟ خلاف بين الأصحاب ، فمنهم من ذهب إلى الأوّل ، ومنهم من اختار الثاني .
والصحيح هو الأوّل . والوجه فيه أن سقوط المهر كلاًّ أو بعضاً بعد ثبوته بالعقد وملكية الزوجة له على الزوج أو سيده ، يحتاج إلى الدليل ، وإلاّ فمقتضى إطلاق أدلّته هو ثبوته تماماً في ذمته ، وحيث لا دليل في المقام فلا مجال للمصير إليه .
نعم ، دلّت الآية الكريمة وجملة من النصوص على سقوط النصف في الطلاق [١] كما ورد النص في إبراء الرجل لزوجته المنقطعة قبل أن يدخل بها [٢] . كما إن ذلك هو الصحيح عندنا في الموت أيضاً للنص الصحيح [٣] وإن خالف فيه جماعة فالتزموا بثبوت التمام ، أو قيل بالتفصيل بين موت الزوج وموت الزوجة .
وأما في غير هذه الموارد من موارد بطلان العقد وارتفاعه بقاءً ، فحيث لا دليل على سقوط شيء من المهر ، فلا وجه للقول به بل اللازم هو الالتزام بثبوت تمامه .
ثمّ إنه يظهر من كلمات بعضهم التفصيل في المقام بالقول : بأن سبب البطلان إن كان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب المهور ، ب ٥١ .
[٢] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، ب ٣٠ .
[٣] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب المهور ، ب ٥٨ .