المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٢
به على خلاف ظاهر دليل الجواز ، فإنّ ظاهره إنما هو كون الجواز متفرعاً على الرضا لا أنه إذا أجاز العقد انكشف الجواز السابق ، ومن هنا فلا مجال للالتزام بهذا القول .
وأما الكشف الانقلابي ، بمعنى انقلاب العقد بعد الإجازة وثبوت الجواز من السابق ، فهو ـ مضافاً إلى أنه لا دليل عليه ـ غير معقول في نفسه ، لأن الشيء لا ينقلب عما وقع عليه والزمان المعدوم لا يمكن إيجاده ثانياً ، بلا فرق بين الاُمور التكوينية والاُمور الاعتبارية ، فإنه محال فيهما معاً .
ومن هنا فيتعين القول بالكشف الحكمي ، فيحكم بنفوذ العقد من حينه من الآن .
ولتوضيحه نقول : إنّ الشيء قد يكون موجوداً بالوجود الحقيقي الذي لا يختلف باختلاف الأنظار ، وقد يكون موجوداً بالوجود الاعتباري ، كالأحكام الوضعية والتكليفية . والأوّل ينقسم إلى قسمين : فإن الموجود بالوجود الحقيقي قد يكون موجوداً في الخارج كالأعيان ، وقد يكون موجوداً في النفس خاصة كمتعلق العلم فإنه موجود حقيقة غير إنّ وعاء وجوده إنما هو النفس دون الخارج .
والفرق بين الوجود الاعتباري والوجود الذهني هو أن الأوّل موجود في الخارج فإنه يتعلق بما هو موجود في الخارج لكن بالوجود الفرضي . في حين أنّ الثاني لا وجود له في الخارج ، بل ينحصر وجوده في الذهن خاصة ، فإنّ العلم لا يتعلق بما هو في الخارج ، وإنما يتعلق بصورته الحاضرة في الذهن ، كما هو واضح .
وأما الفرق بينهما وبين الوجود الخارجي الحقيقي ، فهو كامن في أن الثاني لا ينفك عن الموجود في الخارج إلاّ بالاعتبار ، فإذا كان الوجود موجوداً فالماهية موجودة أيضاً ، كما أنه لو كانت الماهية موجودة كان الوجود موجوداً لا محالة . وهذا بخلاف الوجود الذهني والوجود الاعتباري ، فإنهما من الممكن أن يتعلقا بأمر سابق كموت زيد قبل شهر ، أو بأمر متأخر كطلوع الشمس غداً .
وإن كان التعبير بتعلق الوجود الذهني بالأمر السابق أو اللاحق لا يخلو من مسامحة ، باعتبار أنه إنما يتعلق بالصورة الذهنية وهي موجودة بالفعل، غاية الأمر أن الصورة صورة لأمر متقدِّم أو متأخِّر ، لكنّه مع ذلك يعبر بما تقدّم ، فيقال إنّ العلم متعلِّق بمتقدِّم أو متأخِّر . وهذا بخلاف الاعتبار ، حيث إنه يتعلّق بالمتقدِّم أو المتأخِّر