المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٣٥
لم يبق محل للآخر [١] . ولو زوّج كلّ منهما من شخص ، فإن علم السابق منهما فهو المقدم ولغي الآخر ، وإن علم التقارن قدّم عقد الجدّ [٢] . وكذا إذا جهل التاريخان .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غير أن مما يقطع به أنه ليس مراده (قدس سره) منها اشتراك الأب والجد في الولاية ، بمعنى اعتبار رضاهما معاً ، وذلك لاختياره (قدس سره) بعد أسطر من هذه العبارة تقديم إنكاح الجدّ لها على إنكاح الأب فيما لو أوقعاه دفعة ، مدعياً الإجماع عليه . فإنه واضح الدلالة على عدم اختياره (قدس سره) القول باشتراكهما معاً في الولاية ، وإنما مراده (قدس سره) منها هو الاحتراز عن تزويج البكر ، حيث إنّ كلاًّ منهما يشترك حينئذ في الولاية معها من دون أن يكون له حق الاستقلال .
وعلى هذا فيكون معنى ما أفاده (قدس سره) هو : أنّ السبق في إيقاع العقد إنما يكون له أثر ، فيما إذا كانت المولى عليها صغيرة أو كانت كبيرة بكراً ، وقلنا باستقلال الأب والجد في إنكاحها . وأما إذا قلنا باعتبار استئذانها ، باعتبار أنّ "لها في نفسها نصيباً"
[١] فلا أثر للسبق ، بل الخيار لها تجيز من العقدين ما شاءت .
[١] إجماعاً ومن غير الخلاف فيه ، وتدلّ عليه جملة من النصوص المتقدِّمة كصحيحة عبيد بن زرارة وغيرها ، فراجع .
[٢] وتدلّ عليه ـ مضافاً إلى التسالم وعدم الخلاف فيه ـ عدّة من النصوص المعتبرة الدالّة على تقديم عقد الجدّ .
كصحيحة هشام بن سالم ومحمد بن حكيم عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : "إذا زوّج الأب والجد كان التزويج للأوّل ، فإن كان جميعاً في حال واحدة فالجد أولى"
[٢] .
وصحيحة عبيد بن زرارة ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الجارية يريد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب ٩ ح ٢ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب ١١ ح ٣ .