المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٠٤
[ ٣٨١٩ ] مسألة ١٩ : إذا مات المولى وانتقلا إلى الورثة ، فلهم الأمر أيضاً بالمفارقة بدون الطّلاق [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والثاني يدفعه أنه لو تمّ فلا يختص بالوجوب ، بل يجري حتى مع القول بالاستحباب أيضاً ، فإنه كما لا يمكن تصوّر وجوب المحال لا يمكن تصوّر استحبابه .
على أننا لو التزمنا بملكية العبد أو الأمة ، فلا موضوع للإشكال في المقام ، إذ المولى حينئذ لا يستحق على نفسه شيئاً ، وإنما الأمة تستحق على مولاها ، وتملك ما أعطاها المولى تتصرّف فيه كيف شاءت . وكذا الحال لو قلنا بعدم ملكيتها ، فإنّ عدم الملكية لا يلازم القول بعدم وجوب إعطائها شيئاً في الخارج ، بحيث يجعل بعض أمواله تحت سلطنتها تتصرف فيه باختيارها ، بل من الممكن القول بعدم ملكيتها ووجوب تسليطها على بعض ماله .
إذن فليس هناك ما يوجب رفع اليد عن ظهور النصوص في اللزوم وحملها على الاستحباب .
وأما ما في بعض الكلمات ، من أن القائلين بالوجوب إنما ذهبوا إليه بدعوى كون ما يعطيها المولى مهراً لها ، والحال إنه ليس في الأخبار ظهور فيه ، فيكون المدعى بلا دليل ، والدليل لا يساعد على المدعى .
ففيه : إن ما نسب إلى القائل بالوجوب لم يعرف له وجه ، إذ لا ملازمة بين الوجوب وبين عدم كونه مهراً ، فمن الممكن القول بعدم كونه مهراً ـ كما يساعد عليه ظاهر النصوص والحكم بجواز تأخيره إلى بعد العقد ـ والقول بوجوب الإعطاء . نظير المتعة الثابتة بالتزوج من دون مهر ثمّ الطلاق قبل الدخول ، فإنها لازمة والحال إنها ليست بمهر .
وبعبارة اُخرى : إنّ مجرّد عدم دلالة الروايات على كون المعطى لها مهراً ، لا ينافي دلالتها على وجوب الإعطاء ولزومه .
والحاصل أنّ رفع اليد عن ظهور الروايات في الوجوب ، بمجرد فتوى جماعة من الأصحاب بالاستحباب ، لا وجه له .
[١] بلا خلاف فيه . لكونه حقاً من حقوق المولى ، فينتقلان إلى وارثة ، باعتبار