المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٤٠
لكن عن جامع المقاصد أنّ المشهور بين الأصحاب جواز وصيّة السفيه في البر والمعروف [١] .
والصحيح أن أدلة الحجر قاصرة الشمول لوصيّة السفيه . أما الآية الكريمة : (فإِنْ آنَسْتُم مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) [٢] فهي ناظرة إلى دفع أموالهم إليهم ليتصرفوا فيها كيف يشاؤون ، فهي منصرفة عن الوصيّة ولا تنظر إليها . ولا يبعد دعوى ذلك في نصوص الحجر أيضاً .
ولعل الوجه فيه أن هذا الجعل (الحجر) إنما هو لمصلحة السفيه ومراعاة حفظ أمواله ، وإلاّ فهو مالك له بلا إشكال ، فيختص بتصرفاته فيها حال حياته حيث تكون الأموال مملوكة له ، ولا تشمل بعد مماته لأنها تنتقل عنه إلى غيره لا محـالة وبناءً على صحّة وصيّته تنتقل إلى الموصى له في الوصيّة التمليكية ، وتبقى في ملكه في العهدية . ومن هنا لا يكون في الحجر عليه من هذه الجهة أي امتنان عليه ، بل يكون هو خلاف الامتنان في حقه .
ويؤيده معتبرة أبي الحسين الخادم بياع اللؤلؤ عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : سأله أبي ـ وأنا حاضر ـ عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال : "حتى يبلغ أشده" . قال : وما أشده ؟ قال : "احتلامه" . قال : قلت : قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو أقل أو أكثر ولم يحتلم ؟ قال : "إذا بلغ وكتب عليه الشيء جاز أمره ، إلاّ أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً" [٣] .
فإنها ظاهرة في اختصاص الحجر على السفيه بما يكون عليه ، فلا يشمل ما لا يكون كذلك ، والوصيّة منها كما عرفت . ولذا يصح قبوله للوصيّة له ـ بلا خلاف فيه فيما نعلم ـ وإن كان المال لا يدفع إليه .
كما يؤيِّده معتبرة محمّد بن مسلم ـ كما في التهذيب ـ عن أحدهما (عليهما السلام)
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] جامع المقاصد ١٠ : ٣٣ .
[٢] سورة النساء ٤ : ٦ .
[٣] الوسائل ، ج ١٨ كتاب الحجر ، ب ٢ ح ٥ .