المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٥٦
"منزلتها، ما جعل ذلك إلاّ للأوّل، وهو في الآخر بالخيار، إن شاء أعتق، وإن شاء أمسك"[١].
وهذه المعتبرة كما تراها صريحة في لحوق الولد بالأمة في صورة عدم الاشتراط .
ومن هنا فيقع التعارض بينها وبين النصوص المتقدِّمة ، التي دلّت على تبعية الولد للأب ـ في هذا الفرض ـ صراحة . وحيث لا مجال لحملها على صورة الاشتراط نظراً إلى أنّ الظاهر منها أنه (عليه السلام) إنما هو في مقام بيان تبعية الولد للأب من حيث حرية الأب بحدّ ذاتها ، ومع قطع النظر عن جهة اُخرى كالاشتراط ، يتعين حمل صحيحة الحلبي على التقيّة ، إذ ينسب إلى العامة القول باللحوق إلى الأم .
وإلاّ فلا محيص عن الالتزام بسقوط الطائفتين معاً للتعارض ، ويكون المرجع حينئذ هو عمومات أو إطلاقات الآيات الكريمة والنصوص الشريفة المثبتة للأحكام التكليفية والوضعية ، حيث إن مقتضاها ثبوت هذه الأحكام لجميع المكلفين من دون توقّف على إذن أحد أو رضاه ، إلاّ أنه قد خصص بالدليل المنفصل بالمملوك ، حيث لا يقدر على شيء ولا بدّ له في جميع تصرفاته من إذن مولاه .
ولما كان أمر المخصص يدور بين الأقل والأكثر ، إذ لا يعلم أنّ الخارج هل هو خصوص المتولد من المملوكين ، أو ما يعمّ المولود من الحر والمملوكة ، فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن والرجوع في المشكوك إلى العام ، حيث إن الشبهة حكمية .
وإذا ثبت وجوب التكليف عليه من دون تقيّد بإذن أحد ، ثبت عدم رقيته بالدلالة الالتزامية ، وقد ذكرنا في المباحث الاُصولية أن الدلالات الالتزامية حجة في الأمارات . فإنّ المولود يولد من دون أن يكون تحت سلطان أحد ، أو يكون تكليفه متوقّفاً على إذن أحد، على ما تقتضيه إطلاقات وعمومات الكتاب والسنّة في الأحكام التكليفية والوضعية .
ومن هنا يمكن أن يقال : إنّه لا حاجة في الترجيح إلى القول بأنّ ما دل على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب ٣٠ ح ١٣ .