المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٠٣
[ ٣٩٠١ ] مسألة ٣ : تتضيق الواجبات الموسعة بظهور أمارات الموت [١] مثل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد بعد الموت ، وأما الرد في حياته فالمشهور على عدم مانعيته ، بل قيل إنه لا خلاف فيه . ومن هنا فلا يكون مثل هذا الرد مانعاً عن الإيحاب وموجباً لإلغائه .
وأما بالنسبة إلى القبول ، فلأنا لو سلمنا اعتباره فدليله لا يقتضي إلاّ اعتبار القبول في الجملة ، وأما اعتبار كونه بعد الموت فلا دليل عليه .
ثمّ إن الملازمة بالمعنى الذي ذكرناه ، أعني إذا كان الرد غير مبطل للإيجاب فالقبول غير ملزم للعقد ، إنما تختص بالمقام باعتبار أن الملكية غير حاصلة والعقد جائز ، ولا تثبت في غيره كموارد العقد الفضولي . إذ قد عرفت في محله أن رد من بيده الأمر للعقد لا يمنع من لحوق القبول ، في حين إن إجازته موجبة للزوم العقد ونفوذه .
بل الحكم كذلك في سائر العقود . فلو تحقق الإيجاب من البائع ، ورده المشتري ثم قبله قبل فوات الموالاة ، صحّ البيع . وهكذا الحال في غير البيع من العقود .
ثمّ إن الاستدلال بالملازمة إنما هو مبني على ما ذهب إليه المشهور ، من عدم تأثير الرد في حال حياة الموصي ، فلا يتم بناءً على ما سيجيء من الماتن (قدس سره) في المسألة الرابعة من مانعية الردّ حال الحياة كمانعيته بعده ، لأن مقتضاه كون القبول نافذاً أيضاً .
إلاّ أن الصحيح ـ على ما سيأتي ـ هو ما ذهب إليه المشهور .
[١] مقتضى ما سيأتي من الدليل على هذا الحكم ، عدم اختصاصه بفرض ظهور أمارات الموت ، أو حصول الظن به ، بل يكفي فيه مجرد احتماله . فما ذكره (قدس سره) لا خصوصيّة فيه ، ولا دليل على حجيته بالخصوص .
نعم ، قد يستدل له بالإجماع القولي والعملي على جواز التأخير ، مع عدم الظن بالضيق .
إلاّ أنه مدفوع بأن الاجماع القولي لم يثبت جزماً ، وكذلك الإجماع العملي ، إذ لم يثبت لدينا تأخير الصالحين من المتشرعة والذين يهمّهم أمر دينهم لأعمالهم حتى مع احتمالهم للفوت .