المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٨٠
والحاصل أن هذه الدعوى على كل من الزّوج والزّوجة ، فمع عدم البيّنة إن حلفا سقط دعواه عليهما ، وإن نكلا أو ردّ اليمين عليه فحلف ثبت مدعاه .
وإن حلف أحدهما دون الآخر ، فلكلٍّ حكمه . فإذا حلف الزوج في الدعوى عليه فسقط بالنسبة إليه . والزوجة لم تحلف بل ردت اليمين على المدعي أو نكلت وردّ الحاكم عليه فحلف ، وإن كان لا يتسلط عليها لمكان حق الزوج ، إلاّ أنه لو طلقها أو مات عنها ردّت إليه ، سواء قلنا أن اليمين المردودة بمنزلة الإقرار ، أو بمنزلة البيّنة ، أو قسم ثالث . نعم ، في استحقاقها النفقة والمهر المسمّى على الزوج إشكال [١] خصوصاً إن قلنا أنه بمنزلة الإقرار أو البيّنة .
هذا كلّه إذا كانت منكرة لدعوى المدعي. وأما إذا صدقته وأقرّت بزوجيّته فلا يسمع بالنسبة إلى حق الزوج [٢] ولكنّها مأخوذة بإقرارها ، فلا تستحق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيما إذا كان للمدعي شاهد ثقة .
وكيف كان ، فهذه الرواية وإن كانت موثقة من حيث السند ، إلاّ أنه لا بدّ من رد علمها إلى أهله ، وذلك للقطع ببطلان مضمونها .
إذ المراد من قوله (عليه السلام) : "فلا يقربها" إن كان هو ترتب جميع آثار الزوجية عليها ما عدا وطأها ، فمقطوع البطلان من جهة استلزامه الأمر بترك الواجب، أعني وطأها كل أربعة أشهر مرّة . وإن كان هو بطلان الزوجية وتقديم قول المدعي، كما يشهد له قوله (عليه السلام) في فرض عدم كون المخبر ثقة: "فلا يقبل منه" فمقطوع البطلان من جهة أن الدعاوي لا تثبت إلاّ بالبيّنة أو اليمين ، إذ القضاء لا يكون إلاّ بهما كما تدلّ عليه جملة من النصوص ، فلا فرق بين كون المدعي ثقة وعدمه .
والحاصل أنه لا مجال للمساعدة على ظاهر الرواية ـ ولا بدّ من ردّ علمها إلى أهله ـ للقطع ببطلانه ، ولأجل هذا حملها غير واحد من الأصحاب على الاستحباب ولا بأس به احتياطاً ورجاءً .
[١] يظهر الحال فيه أيضاً مما تقدّم في توجه اليمين عليها وقبول إقرارها .
[٢] لكونها إقراراً واعترافاً في حق الغير، فلا يسمع ولا يثبت به بطلان الزوجية