المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٧٩
زوّجها إياه من غير مواليها فالنكاح فاسد". قلت : فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه ؟ قال : "إن وجد مما أعطاها شيئاً فليأخذه ، وإن لم يجد شيئاً فلا شيء له ، وإن كان زوّجها إياه ولي لها ارتجع على وليها بما أخذت منه ، ولمواليها عليه عشر ثمنها إن كانت بكراً ، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها"[١] .
بدعوى أنها لا تختص بالتدليس ، بل تعمّ وبمقتضى التعليل المذكور في ذيلها كل مورد يستحل الرجل فرج الأمة .
فإنه مدفوع بأنها واردة في الوطء بعقد صحيح ، غاية الأمر أن للزوج حق الفسخ من جهة التدليس ، فلا مجال للتعدي عن موردها إلى فرض الزنا الذي هو محل الكلام .
ولا صحيحة الفضيل بن يسار ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : جعلت فداك ، إنّ بعض أصحابنا قد روى عنك أنك قلت : "إذا أحل الرجل لأخيه فرج جاريته فهي له حلال" ؟ فقال : "نعم يا فضيل" . قلت : فما تقول في رجل عنده جارية له نفيسة وهي بكر أحل لأخيه ما دون فرجها ، أله أن يقتضها ؟ قال : "لا ، ليس له إلاّ ما أحل منها ، ولو أحلّ له قبلة منها لم يحل له ما سوى ذلك" . قلت : أرأيت إن أحلّ له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فاقتضها ؟ قال : "لا ينبغي له ذلك" . قلت : فإن فعل أيكون زانياً ؟ قال : "لا ، ولكن يكون خائناً ، ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكراً ، وإن لم تكن فنصف عشر قيمتها" [٢] .
فإنها واردة في مورد خاص وليس فيها تعليل كي يتعدى به ، ومن هنا فإثبات حكمها في مورد الزنا يحتاج إلى الدليل .
وإنما هي صحيحة طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال : "إذا اغتصب أمة فاقتضها فعليه عشر قيمتها ، وإن كانت حرّة فعليه الصِّداق" [٣] . فإنّها واردة في البكر وواضحة دلالة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب ٦٧ ح ١ .
[٢] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب ٣٥ ح ١ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٨ كتاب الحدود ، أبواب حد الزنا ، ب ٣٩ ح ٥ .