المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٤٥
[ ٣٨٤٣ ] مسألة ١٠: ذكر بعضهم أنه يشترط اتحاد مجلس الإيجاب والقبول. فلو كان القابل غائباً عن المجلس، فقال الموجب : (زوّجت فلاناً فلانة) وبعد بلوغ الخبر إليه قال : (قبلت) لم يصح .
وفيه : أنه لا دليل على اعتباره [١] من حيث هو . وعدم الصحّة في الفرض المذكور ، إنما هو من جهة الفصل الطويل ، أو عدم صدق المعاقدة والمعاهدة ، لعدم التخاطب . وإلاّ فلو فرض صدق المعاقدة وعدم الفصل مع تعدّد المجلس صحّ ، كما إذا خاطبه وهو في مكان آخر لكنّه يسمع صوته ويقول : (قبلت) بلا فصل مضر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا توجب خللاً في ظهور الكلام ورفعه ، وإنما توجب رفع حجية الظهور خاصة .
إلاّ أن هذا لا يجري في محل كلامنا ، فإن المعاقدة ليست هي بين اللفظين كي يقال إنها معنى واحد قائم بهما فلا بدّ من ارتباطهما ، وإنما هي قائمة بين الالتزامين والاعتبارين النفسيين ، وإطلاقها على اللفظين إنما هو باعتبار إبرازهما للاعتبارين .
ومن هنا فلا عبرة بالفصل بين اللفظين وعدمه ، وإنما العبرة بارتباط الالتزامين . فإذا كان الالتزام الأوّل باقياً على حاله من دون أن يعرض الملتزم عنه إلى حين تحقق الالتزام من الثاني ، بحيث تحقق الارتباط بين الالتزامين ، صحت المعاقدة حتى ولو كان الفصل بين اللفظين طويلاً .
نعم ، لو أعرض الطرف الأوّل عن التزامه قبل التزام الطرف الآخر ، لم يكن لالتزامه بعد ذلك أثر ، لعدم تحقق الارتباط بينهما . فإنه حين وجود الالتزام من الأوّل لم يكن الالتزام من الثاني متحققاً ، وحين تحقق الالتزام من الثاني لم يكن التزام الأوّل موجوداً .
وبعبارة اُخرى: إن اعتبار التوالي من حيث الزمان لا دليل عليه ولا عبرة به، وإنما العبرة بصدق المعاقدة . ولما كانت هي قائمة بين الالتزامين ، كفى تحقّق الثاني في حين بقاء الأوّل وقبل رفع اليد عنه ، حيث يتحقق الارتباط بينهما .
[١] كما يظهر ذلك جلياً مما تقدّم في المسألة السابقة .