المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٢٠
على أن هذا التقييد لا أثر له . فإن الوصيّة مقيدة بذلك في مقام الثبوت ، سواء أقيدها الموصي في مقام الإثبات أم لم يقيدها ، فإن الميت غير قابل للتمليك ابتداءً فالحياة مأخوذة في الموضوع على نحو مفروض الوجود . ومن هنا فلا يكون للتقييد أثر .
والحاصل أن مقتضى القاعدة وإن كان هو البطلان في فرض موت الموصى له في حياة الموصي ، إلاّ أنه لا بدّ من الخروج عنها لصحيحة محمد بن قيس ، الدالة على النفوذ وانتقال المال إلى ورثته صريحاً .
ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين فرض التقييد وعدمه .
وأمّا المقام الثاني : فإن قلنا بأن الوصيّة إيقاع ولا تحتاج إلى القبول كما هو الصحيح ، غاية الأمر أنه يعتبر في نفوذها عدم الرد ، فالأمر واضح . فإن الموصى به ينتقل بمجرّد موت الموصي إلى ملك الموصى له لفرض عدم الرد ، وبموته ينتقل إلى ملك ورثته لا محالة ، فحاله في ذلك حال سائر أمواله ، فلا يعتبر قبولهم جزماً .
نعم ، يبقى الكلام في تأثير ردهم ، وهل أنه كردّ الموصى له يوجب بطلانها أم لا ؟
فيه خلاف . والظاهر هو الثاني ، وذلك لإطلاقات أدلة نفوذ الوصيّة ، فإن مقتضاها نفوذها مطلقاً ، سواء أتحقق ردّ أم لم يتحقق ، غاية الأمر أننا خرجنا عنها للإجماع على مانعية الرد ، وحيث إنه دليل لبي فلا بدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقن وهو ردّ الموصى له نفسه ، فيبقى تأثير رد الورثة بلا دليل . على أن الورثة إنما يتلقون المال من أبيهم بعنوان الإرث ، ولا يتلقونها من الموصي بعنوان الوصيّة . ومن هنا فلا يكون لردهم أي أثر .
وإن قلنا باعتبار القبول ، فإن اعتبرناه كاشفاً ، فالأمر كما تقدّم ، إذ المتيقن من الإجماع الدالّ على اعتبار القبول اعتباره في الجملة ، أعني الأعم من قبول الموصى له هو وقبول ورثته ، فإذا قبل الورثة كشف ذلك عن ملكية الموصى له للموصى به من حين موت الموصي ، وحينئذ فينتقل إلى ملكهم كسائر أمواله .
وإن اعتبرناه ناقلاً ، أشكل الحكم بصحّة الوصيّة من هذه الجهة ، فإن ما أنشأه الموصي غير قابل للتحقق في الخارج ، وما تعلق به القبول لم ينشئه الموصي .