المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٣٩
التعدِّي إلى الجدّ الأسفل مع الجدّ الأعلى ، وهاتان الروايتان هما :
أوّلاً : رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : "إني لذات يوم عند زياد بن عبدالله إذ جاء رجل يستعدي على أبيه فقال : أصلح الله الأمير إن أبي زوّج ابنتي بغير إذني ، فقال زياد لجلسـائه الذين عنده : ما تقولون فيما يقول هذا الرجل ؟ فقالوا : نكاحه باطل . قال : ثمّ أقبل عليّ فقال : ما تقول يا أبا عبدالله ؟ فلما سألني أقبلت على الذين أجابوه فقلت لهم : أليس فيما تروون أنتم عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن رجلاً جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا ، فقال له رسوله الله (صلّى آله عليه وآله وسلّم) : أنت ومالك لأبيك ؟ قالوا : بلى . فقلت لهم : كيف يكون هذا وهو وماله لأبيه ولا يجوز نكاحه ؟ ! قال : فأخذ بقولهم ، وترك قولي" [١] .
فإنّ التعليل بقوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : "أنت ومالك ـ بفتح اللام كما يقتضيه استشهاده (عليه السلام) بهذه الكلمة في النكاح ـ لأبيك" يقتضي عدم اختصاص الحكم بالأب بلا واسطة مع الجد ، وعموم الحكم للجد الأسفل مع الجد الأعلى ، فإنه وماله له .
ثانياً : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال : سألته عن رجل أتاه رجلان يخطبان ابنته ، فهوى أن يزوّج أحدهما وهوى أبوه الآخر ، أيهما أحق أن ينكح ؟ قال : "الذي هوى الجد أحقّ بالجارية ، لأنها وأباها للجد" [٢] .
فإنها وبعموم التعليل تدلّ على ثبوت الحكم للجدين الأسفل والأعلى .
لكن في الاستدلال بكلتا الروايتين نظر :
أما الاُولى : فهي ـ مضافاً إلى ضعف سندها بسهل بن زياد ـ لا دلالة فيها على تقدّم هوى الجد على هوى الأب عند التشاح ، أو عقد الجد على عقده عند التقارن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب ١١ ح ٥ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب ١١ ح ٨ .