المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١١٦
فيثبت لها الخيار في الأوّل إجماعاً ، وفي الثاني ـ على ما ذهب إليه المشهور وعلى ما اخترناه ـ فلا خيار لها . وأما الحكم بالبطلان قهراً فلا وجه له ولم ينسب القول به إلى أحد ، ومجرد التعبير بأنه "ليس بينهما نكاح" لا يقتضي ذلك . فإنه قد ورد نظير ذلك في تأخير المشتري للثمن ، حيث ذكر (عليه السلام) أنه لا بيع بينهما [١] والحال أنه لم يحتمل أحد الحكم بالبطلان ، وإنما التزموا بثبوت الخيار للبائع خاصة .
والحاصل أنه لا بدّ من حمل التعبير في الصحيحة بـ "فليس بينهما نكاح" على نفي لزوم العقد السابق وثبوت الخيار لها ، دون بطلان أصل العقد .
ويدلّ على ما ذكرناه أمران :
الأوّل : قوله (عليه السلام) : "إن أحبت أن يكون زوجها كان ذلك بصداق" . فإنه ظاهر في ثبوت الخيار لها ، وإلاّ فلو كان النكاح باطلاً لم تكن محبتها خاصة كافية في ثبوت الجواز ، بل كان ينبغي تعليق الحكم على محبتهما معاً والتراضي من الطرفين فكفاية محبتها خاصّة إنما تكشف عن كون المراد بقوله (عليه السلام) : "ليس بينهما نكاح" هو نفي اللّزوم وثبوت الخيار لها .
الثاني : ذيل الحديث ، حيث ورد فيه : قال : سألته عن الرجل ينكح عبده أمته ثمّ يعتقها ، تخيّر فيه ام لا ؟ قال : "نعم ، تخيّر فيه إذا اُعتقت" [٢] .
فإنّ سؤال ابن سنان عن عتقها وحدها بعد سماعه لحكم عتقهما معاً ، شاهد على فهمه لثبوت الخيار لها عند عتقهما معاً ، بحيث كان السؤال الثاني عن اختصاص الحكم بصورة عتقهما معاً أو عمومه لعتقها خاصة أيضاً .
ثمّ لو شرط المولى عليها عدم فسخ النكاح بعد عتقها ، فلا شك ولا إشكال في نفوذه ، لكونه أمراً سائغاً فيشمله عموم ما دلّ على لزوم الوفاء بالشرط ، بلا فرق بين أن يكون الاشتراط في ضمن العتق أو في ضمن عقد لازم غيره ، وسيأتي من المصنف (قدس سره) التعرض له في المسألة العاشرة من هذا الفصل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٨ كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، ب ٩ .
[٢] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب ٥٢ ح ١ .