المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٦٣
وهذه الرواية معتبرة سنداً ، باعتبار أن عبدالله بن يحيى المذكور في سندها من جملة رواة تفسير علي بن إبراهيم ، وليس هو الكاهلي كما توهمه بعضهم .
نعم ، ذكر الكليني (قدس سره) في الكافي هذه الرواية بعين هذا المتن والسند ، إلاّ أن فيه عبدالله بن بحر بدل عبدالله بن يحيى وهو ممن لم يوثق ، وحيث إن الكليني أضبط نقلاً ، يشكُل اعتبار هذه الرواية معتبرة من جهة السند .
وخبر علي بن حديد عن بعض أصحابه عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل أقرّ على نفسه بأنه غصب جارية رجل فولدت الجارية من الغاصب ، قال : "تردّ الجارية والولد على المغصوب منه إذا أقرّ بذلك الغاصب" [١] .
والحاصل أنّ الصحيح في المقام وإن كان هو ما ذهب إليه المشهور من عدم لحوق الولد بأبيه الحر ، إلاّ أن الوجه فيه لم يكن ما ذكروه من عدم الانتساب إليه شرعاً فإنك قد عرفت بطلانه ، وإنما كان هو النصوص المعتبرة الواردة في المقام .
ومن هنا يظهر اندفاع توهّم أن الولد لما كان مولوداً من الحر كان مقتضى أصالة الحرية وما دلّ على عدم استرقاق من كان أحد أبويه حراً هو الحكم بحريته ، فإنه في غاية الفساد ، فإنّ النصوص التي تقدّمت تمنع من الرجوع إلى الأصل ، وتخصّص عمومات ما دلّ على عدم استرقاق من كان أحد أبويه حراً .
وإن كان الحر الزاني هي الاُم ، فقد يقال بأنّ الولد مملوك لمالك الأب ـ العبد ـ . لكنّه مدفوع بأنه لا أساس له سوى ما ذكرناه من دعوى ارتفاع النسب بالزنا ، فهو حينئذ لا يكون ولداً للحرّة ، فيتبع أباه في الرقية لا محالة . لكنّك قد عرفت فسادها حيث لا دليل عليها بالمرّة .
ومن هنا فالقول بتبعيته للاُم هو المتعين ، فإنه نماء لها ، والرجل ليس إلاّ لقاحاً . ويدلّ عليه ما دلّ على أنه لا يسترق من كان أحد أبويه حراً ، ومع التنزل عنه تكفينا إطلاقات وعمومات الكتاب والسنّة المقتضية للحرية ، حيث لا دليل على رقيته والشبهة حكمية ، ومع الإغماض عنها فأصالة الحرية هي المحكمة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الكافي ٥ : ٤٠٥ .