المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٤
حيث تقدّم الإذن وتأخّره .
إلاّ أ نّه مدفوع بأنّ الظاهر من قوله (عليه السلام) : "نعم ، إذا رضيت الحرّة" هو اعتبار الإذن في صحّة العقد والتمتع ، بمعنى كونه في مرحلة سابقة على العقد بحيث لا يجوز العقد إلاّ به ، فلا تشمل الرضاء المتأخر بالتمتع السابق .
ثم إن الشيخ (قدس سره) قد حكم في المقام بتخيّر الحرّة بين إمضاء عقد الأمة ، أو فسخه ، أو فسخ عقد نفسها [١] .
مستدلاًّ عليه بموثقة سماعة عن أبي عبدالله (ع) عن رجل تزوّج أمة على حرّة فقال : "إن شاءت الحرّة تقيم مع الأمة أقامت ، وإن شاءت ذهبت إلى أهلها" . قال : قلت : فإن لم ترض وذهبت إلى أهلها ، أله عليها سبيل إذا لم ترض بالمقام ؟ قال : "لا سبيل عليها إذا لم ترض حين تعلم" . قلت : فذهابها إلى أهلها طلاقها ؟ قال : "نعم ، إذا خرجت من منزله اعتدَّت ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء ، ثم تتزوج إن شاءت" [٢] . وهذه الموثقة تدل على تخيرها في عقد نفسها ، وأما تخيرها في عقد الأمة فهو قد ثبت بالأدلة السابقة .
وما أفاده (قدس سره) هو الصحيح لو تمّ متن الرواية . غير أن الأمر ليس كذلك فإن الكليني (قدس سره) قد رواها بعين السند والمتن فيما عدا اختلاف يسير ، فإنّه ذكر في الكافي هكذا: في رجل تزوّج امرأة حرّة وله امرأة أمة ولم تعلم الحرّة أ نّه له امرأة ، قال: "إن شاءت الحرّة" الحديث [٣] . فتكون الموثقة على هذا أجنبية عمّا نحن فيه .
وحيث لا يحتمل تعدّد الروايتين ، فلا محالة قد وقع الخطأ في إحدى النسـختين ومن هنا فيتعيّن ترجيح نسخة الكليني (قدس سره) لكونه (قدس سره) أضبط نقلاً من الشيخ (قدس سره) ، فإنّ أخطاء الشيخ (قدس سره) في التهذيب والاستبصار كثيرة ، بل ذكر صاحب الحدائق (قدس سره) أ نّه قلّما توجد فيهما رواية تخلو من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النهاية : ٤٥٩ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٤٧ ح ٣ .
[٣] الكافي ٥ : ٣٥٩ .