المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٩
يمض شرعاً فذمته غير مشغولة به ، لكنه حيث أتلف مال الغير مع الضمان ، فلا بدّ من أن يخرج عن عهدته إذ لا يذهب مال المسلم هدراً ، وتعيّن عليه دفع ثمن المثل لا محالة . وكذا الحال في الفرض الثاني .
وأما الفرض الثالث فلا وجه لما ذكره أكثر الفقهاء ـ بإطلاق كلامهم ـ من الانتهاء إلى ثمن المثل .
والوجه فيه أن المالك لما أقدم على الغاء احترام ماله بالنسبة إلى الزائد وسلط المشتري على تلفه بالمقدار المعين ، كان مفوتاً لاحترام ماله فلا يجب على المشتري الزائد . ولا يجري في المقام ما ذكر من أن مال المسلم لا يذهب هدراً ، لأنه إنما يختص بما إذا لم يكن المالك ملغياً لاحترام ماله . فيتعين حينئذ دفع المسمى خاصة ، ومن المطمأنِّ به قوياً أن السيرة العقلائية قائمة على ذلك .
وهذا الكلام بعينه يجري في المقام . فإنّ الحرّة إذا أقدمت على التزوج بمهر دون مهر أمثالها ، فلا مقتضي للانتهاء إلى مهر المثل عند ظهور فساد العقد ، لأنها هي التي ألغت احترام ما تستحقه من المهر بالنسبة إلى الزائد .
وهذا الحكم ـ مضافاً إلى كونه على طبق القاعدة ـ يدل عليه صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن رجل تزوّج عبده بغير إذنه فدخل بها ثمّ أطلع على ذلك مولاه ، قال : "ذاك لمولاه ، إن شاء فرَّق بينهما ، وإن شاء أجاز نكاحهما . فإن فرَّق بينهما فللمرأة ما أصدقها ، إلاّ أن يكون اعتدى فأصدقها صداقاً كثيراً" الحديث [١] .
فإنها واضحة الدلالة على ثبوت المهر المسمى عند ظهور البطلان ما لم يكن العبد معتدياً فيه ، ومن الواضح أن فرض عدم الاعتداء كما يشمل تساوي المهرين يشمل كون مهر المسمّى أقلّ من مهر المثل .
والماتن (قدس سره) قد تعرّض لهذا الفرع في المسألة الثالثة عشرة من هذا الفصل ، لكن الأولى تقديمه إلى المقام لشدة المناسبة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والاماء ، ب ٢٤ ح ٢ .