المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٣٥
ومعتبرة منصور بن حازم عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سألته عن وصيّة الغلام ، هل تجوز ؟ قال : "إذا كان ابن عشر سنين جازت وصيّته" [١] .
إلى غير ذلك من النصوص المعتبرة سنداً والبالغة حدّ الاستفاضة ، الدالّة على نفوذ وصيّة الصبي إذا بلغ عشر سنين صريحاً .
ودعوى منافاتها لما دلّ على اعتبار العقل ، كمعتبرة جميل بن دراج ( عن محمّد بن مسلم ـ على ما في التهذيب ـ ) عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال : "يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل وصدقته ووصيّته وإن لم يحتلم" [٢] حيث إنها جعلت العبرة في نفوذ الوصيّة العقل دون البلوغ عشر سنين .
مدفوعة بأن العقل معتبر لا محالة وعلى كل تقدير ، سواء أوَرد ذكره في النص أم لم يرد ، فإنه معتبر في الموصي البالغ فضلاً عن الصبي الذي لم يبلغ الحلم . ومن هنا فلا يكون ذكره قيداً زائداً ، ومن ثمّ فلا يكون المقام من اختلاف الشرطيتين .
نعم ، هذه الرواية تخالف تلك النصوص من حيث إطلاقها لعدم البلوغ ، فتشمل حتى الذي لم يبلغ عشر سنين ، إلاّ أن من الواضح لزوم تقييد إطلاقها بتلك ، على ما تقتضيه قواعد الجمع بين المطلق والمقيد .
هذا ولكن دلّ بعض النصوص على نفوذ وصيّة الصبي إذا بلغ ثمان سنوات . ففي رواية الحسن بن راشد عن العسكري (عليه السلام) ، قال : "إذا بلغ الغلام ثماني سنين فجائز أمره في ماله ، وقد وجب عليه الفرائض والحدود ، وإذا تمّ للجارية سبع سنين فكذلك" [٣] . وقد ذهب إليه ابن الجنيد (قدس سره) [٤] .
إلاّ أن هذه الرواية لا يمكن الاعتماد عليها ، وذلك لما اتفقت عليه نسخ الرواية في المصادر على نقلها عن علي بن الحسن بن فضال عن العبدي عن الحسن بن راشد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٩ كتاب الوصايا ، ب ٤٤ ح ٣ ـ ٧ .
[٢] الوسائل ، ج ١٩ كتاب الوقوف والصدقات ، ب ١٥ ح ٢ ، التهذيب ٩ : ١٨٢ / ٧٣٣ .
[٣] الوسائل ، ج ١٩ كتاب الوقوف والصدقات ، ب ١٥ ح ٤ .
[٤] انظر فتاوي ابن الجنيد : ٢٣٨ ـ ٢٤٤ .