المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣١٨
نعم، يمكن دعوى انصراف الصحيحة عمّا إذا علم كون غرض الموصي خصوص شخص الموصى له على وجه التقييد. بل ربّما يقال: إنّ محل الخلاف غير هذه الصورة. لكن الانصراف ممنوع، وعلى فرضه يختص الإشكال بما إذا كان موته قبل موت الموصي، وإلاّ فبناءً على عدم اعتبار القبول بموت الموصي صار مالكاً بعد فرض عدم ردّه ، فينتقل إلى ورثته .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موت الموصى له قبل الموصي أيضاً .
ووجه جعلها مؤيدة أنها ضعيفة سنداً ، لأن محمد بن عمر الباهلي لا وجود له في الرجال ، ومحمد بن عمر الساباطي لم يوثق .
على أن موردها هي الوصيّة العهدية ، ومحل الكلام هي الوصيّة التمليكية .
فالعمدة في الاستدلال هي صحيحة محمد بن قيس الدالة على المدعى صريحاً .
إلاّ أن بإزائها صحيحتين :
اُولاهما : صحيحة محمّد بن مسلم وأبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : سئل عن رجل أوصى لرجل فمات الموصى له قبل الموصي قال : "ليس بشيء" [١] .
ثانيتهما : صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سألته عن رجل أوصى لرجل بوصيّة إن حدث به حدث ، فمات الموصى له قبل الموصي ؟ قال : "ليس بشيء" [٢] .
ومعارضة هاتين الصحيحتين لصحيحة محمد بن قيس ، مبنية على رجوع الضمير في قوله (عليه السلام) : "ليس بشيء" إلى الإيصاء ، إذ لو كان الضمير راجعاً إلى الموت كما يقتضيه قربه إليه ، كانت هاتان الصحيحتان موافقتين لصحيحة محمّد بن قيس .
وكيف كان ، فمع فرض التعارض بينها لا ينبغي الشك في تقديم صحيحة محمد بن قيس ، نظراً لمخالفتها لمذهب العامة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٩ كتاب الوصايا ، ب ٣٠ ح ٤ .
[٢] الوسائل ، ج ١٩ كتاب الوصايا ، ب ٣٠ ح ٥ .