المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣١
فيكون النهي السابق كالردّ بعد العقد ، أو لا ؟ وجهان . أقواهما الثاني [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قد وجد في ظرفه واجداً لجميع الشرائط عدا استناده إلى المولى ، فمتى أجاز استند العقد إليه ، وليس هذا قبولاً وإنما هو إسـناد للعقد الواقع إليه بعد أن لم يكن كذلك ومن هنا فلا يكون الردّ قاطعاً ومانعاً من لحوق الإجازة من المولى .
والحاصل أنّ ما ذكروه ـ مضافاً إلى أنه لا دليل عليه ـ مخالف لإطلاقات النصوص المتقدِّمة والقاعدة المقتضية لصحّة العقد الفضولي ، إذ ليس في المقام مانع من نفوذ العقد غير عدم إذن المولى ومعصية العبد له ، فإذا أجاز المولى ارتفع هذا المانع وجاز ، لعدم المقتضي للبطلان بعد اقتضاء القاعدة للصحّة .
هذا كلّه مضافاً إلى دلالة صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : قضى في وليدة باعها ابن سيِّدها وأبوه غائب فاشتراها رجل فولدت منه غلاماً ثمّ قدم سيِّدها الأوّل فخاصم سيِّدها الأخير فقال : هذه وليدتي باعها ابني بغير إذني فقال : خذ وليدتك وابنها ، فناشده المشتري ، فقال : خذ ابنه ـ يعني الذي باع الوليدة ـ حتى ينفذ لك ما باعك ، فلما أخذ البيع الابن قال أبوه : أرسل ابني ، فقال : لا اُرسل ابنك حتى ترسل ابني ، فلما رأى ذلك سيِّد الوليدة الأوّل أجاز بيع ابنه
[١] صريحاً على المدعى ، فإن المخاصمة والمطالبة أظهر أفراد الردّ ، ومع ذلك فقد حكم (عليه السلام) بصحّة العقد بعد الإجازة .
وبالجملة فما ذكروه من مانعية الردّ للإجازة مما لا يمكن المساعدة عليه ، بل الأدلة العامة والخاصة على خلافه ، فالمتعين هو القول بنفوذ العقد عند إجازة المولى ، سواء أصدر منه ردّ قبلها أم لم يصدر .
[١] لإطلاقات الأدلة ، حيث إن مقتضاها نفوذ العقد بالإجازة مطلقاً ، سواء أكان هناك نهي سابق أم لم يكن . وما ذكر من مانعية الرد فهو على تقدير الالتزام به ، إنّما يختص بالإنشاء ولا يشمل مجرد الكراهة النفسانية ، كما هو الحال في الإجازة أيضاً حيث إن مجرّد رضا المولى لا ينفع في الحكم بصحّة العقد واستناده إلى إجازة المولى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ح ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب ٨٨ ح ١ .