المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣
وكيف كان ، فالإجماع غير متحقق يقيناً ، والقواعد تقتضي البطلان ، فإن العقد حين وقوعه لما كان باطلاً ، فصحته بعد ذلك تحتاج إلى الدليل .
وقد ذكرنا في مسألة التزوج من بنت الأخ من دون إذن العمة أو بنت الاُخت من دون إذن الخالة ثم أذنتا ، أن العقد الفضولي وإن كان صحيحاً على القاعدة ، إلاّ أن ذلك إنّما يختص بما إذا كانت إجازة من له الأمر موجبة لاستناد العقد إلى المجيز ، ولا يشمل مثل المقام الذي قد تحقق استناد العقد إلى الرجل في حينه وكانت صحته متوقفة على إذن شخص معين تعبداً ، فإن العقد حينئذ حين انتسابه لم يكن صحيحاً وليس بعده عقد ، فلا موجب للحكم بالصحّة .
وبعبارة اُخرى : إن صحّة العقد الفضولي بالإجازة اللاّحقة إنّما تكون على القاعدة فإنّ العقد بالإجازة يستند إلى المجيز ومن له الأمر ، فتشمله العمومات الدالّة على الصحّة . وأما إذا كان العقد مستنداً إلى من له الأمر وكان محكوماً بالبطلان ، فلا تكون إجازة من اعتبرت إجازته تعبداً مصححة له .
نعم ، ذكرنا هناك أيضاً أنّ القاعدة وإن كانت تقتضي البطلان ، إلاّ أ نّه لا بدّ من الخروج عنها في مثل هذه الموارد ، للتعليل المذكور في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في مملوك تزوّج بغير إذن سيده ، حيث ورد فيها قوله (عليه السلام) : "إنّه لم يعص الله ، وإنّما عصى سيده ، فإذا أجازه فهو له جائز" [١] . فإنّ مقتضاه هو الحكم بصحّة كل عقد لم يشتمل على معصية الله تعالى ـ كالجمع بين الاُختين ـ بل كان حلالاً في نفسه ، غاية الأمر كان فاقداً لإذن من يعتبر إذنه ، خاصة فيما إذا لحقته الإجازة كالمقام .
والحاصل إن المقام يلحق بالعقد الفضولي في الحكم بالصحّة فيما إذا لحقته الإجازة . لكن بفارق أن الحكم في العقد الفضولي للقاعدة ، في حين أ نّه في المقام للتعليل المذكور في النص .
هذا وربّما يستدل للصحّة بصحيحة ابن بزيع المتقدِّمة ، بدعوى أ نّها مطلقة من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب ٢٤ ح ١ .