المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٣٣
بلا خلاف ، كان اللازم الحكم بالفساد في المقام .
وفيه ـ مضافاً إلى اختصاصه بالولد دون البنت ـ : أنه إنما يتم فيما إذا كان المهر عيناً معيّنة من أمواله الموجودة بالفعل ، دون ما إذا كان كلياً في الذمّة ، فإنه لا إجماع على منعه منه أيضاً . على أنه قد يفرض كون المهر من غيره ، ومن دون أي تصرف في شيء من أمواله .
وأما وجوب الإنفاق ، فهو حكم شرعي متفرع على التزويج وليس من مصاديق التصرف المالي ، فلا وجه لاستلزام الحجر عنه للحجر بالنسبة إليه .
ومن هنا فالصحيح في الاستدلال هو التمسك بالنسبة إلى منع الولد بصحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سأله أبي ـ وأنا حاضر ـ عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال : "حتى يبلغ أشده". قال : وما أشده ؟ قال : "احتلامه" . قال : قلت : قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو اقل أو أكثر ولم يحتلم ؟ قال : "إذا بلغ وكتب عليه الشيء جاز أمره ، إلاّ أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً" [١] .
وهذه الرواية وإن رواها صاحب الوسائل (قدس سره) عن أبي الحسين الخادم بياع اللؤلؤ عن أبي عبدالله (عليه السلام) مباشرة ، إلاّ أن الصحيح وساطة عبدالله بن سنان في البين ، على ما هو مذكور في الخصال[٢] ، ولعل عدم ذكره في الوسائل من سهو القلم عند النسخ .
وكيف كان ، فهي واضحة الدلالة على عدم جواز أمر السفيه وبقاء الولاية عليه .
وأما بالنسبة إلى منع البنت فبالتمسك بصحيحة الفضلاء المتقدِّمة عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : "المـرأة التي قد ملكت نفسها ، غير السفيهة ولا المولى عليها تزويجها بغير ولي جائز" [٣] . حيث قيد (عليه السلام) استقلالها في النكاح بعد بلوغها ـ المعبّر عنه بملك الأمر ـ بعدم كونها سفيهة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٨ كتاب الحجر ، ب ٢ ح ٥ .
[٢] الخصال : ٤٩٥ .
[٣] تقدّمت في ص ٢١٠ هـ ٣ .