المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢١٤
ومن هنا يكون حكم المتعة حكم الزواج الدائم في اعتبار رضا الأب .
نعم ، في خصوص المتعة دلّت روايتان على جوازها من غير إذن الأب فيما إذا اشترطا عدم الدخول ، وهما :
أوّلاً : رواية الحلبي ، قال : سألته عن التمتع من البكر إذا كانت بين أبويها بلا إذن أبويها، قال : "لا بأس ما لم يقتضّ ما هناك لتعفّ بذلك" [١] .
ثانياً : رواية أبي سعيد القماط عمّن رواه ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : جارية بكر بين أبويها تدعوني إلى نفسها سراً من أبويها ، أفعل ذلك ؟ قال : "نعم واتق موضع الفرج" . قال : قلت : فإن رضيت بذلك ؟ قال : "وإن رضيت ، فإنه عار على الأبكار" [٢] .
وهاتان الروايتان لو تمتا سنداً فلا محيص عن الالتزام بمضمونهما ، لعدم المعارض لهما ، وبذلك فتكونان مخصصتين لما دل على اعتبار إذن الأب في تزويج البكر .
إلاّ أنهما ضعيفتان سنداً ، ولا تصلحان للاعتماد عليهما .
وذلك أما الثانية فلوقوع محمّد بن سنان في الطريق ، مضافاً إلى إرسالها .
وأمّا الاُولى فقد ذكرها الشيخ بإسناده عن أبي سعيد . وقد ذكر (قدس سره) في (الفهرست) أن أبا سعيد له كتاب الطّهارة ثمّ ذكر طريقه إليه [٣] غير أنه لم يذكر أنه من هو بالذات . ومن هنا فتكون الرواية ضعيفة من حيث جهالة أبي سعيد ، على أن طريقه (قدس سره) إليه ضعيف بأبي الفضل .
ثمّ لو فرضنا أن المراد بأبي سعيد هو أبو سعيد القماط ، فلم يعلم طريق الشيخ (قدس سره) إليه . وذلك لأن المعروف من أبي سعيد هو خالد بن سعيد القماط ، وهو وإن كان من الثقات إلاّ أن الشيخ (قدس سره) لم يذكر طريقه إليه بعنوانه ـ ولعلّه غفلة منه (قدس سره) ـ وإنما ذكر طريقه إلى أبي سعيد وقد عرفت ضعفه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، ب ١١ ح ٩ .
[٢] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، ب ١١ ح ٧ .
[٣] الفهرست : ١٨٤ رقم ٨٢٣ .