المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢١٢
وحيث إن من المقطوع به أنّ النص رواية واحدة ، وأن سعدان لم يروها للعباس ابن معروف مرة عن الإمام (عليه السلام) مباشرة واُخرى عن رجل عنه (عليه السلام) ، وكذا الحال بالنسبة إلى العباس بالقياس إلى محمد بن علي بن محبوب ومحمد ابن أحمد بن يحيى ، كانت هذه الرواية غير محرزة السند ، لعدم إحراز كونها مسندة لا مرسلة ، فتسقط عن الحجية لا محالة .
على أننا لو فرضنا تمامية هذه الرواية سنداً ، فهي رواية شاذة لا يمكنها معارضة الأخبار الكثيرة جداً بحيث تكاد تبلغ حدّ التواتر، الدالّة على اعتبار رضا الأب في الجملة ـ استقلالاً أو اشتراكاً ـ للجزم بصدورها ولو بعضاً منهم (عليهم السلام) .
ومنها : معتبرة أبي مريم عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : "الجارية البكر التي لها الأب لا تتزوج إلاّ بإذن ابيها" وقال : "إذا كانت مالكة لأمرها تزوجت متى ما شاءت" [١] . بدعوى حمل الجملة الاُولى على الصغيرة ، والثانية على البالغة الرشيدة .
إلاّ أن في الاستدلال بها ما لا يخفى . فإن الموضوع فيها ليس هو الجارية فقط ومن غير قيد ، وإنما هو الجارية البكر ، وهو مما يكشف عن وجود خصوصيّة للبكارة . ومن هنا فلا يمكن حمل الجملة الاُولى على خصوص الصغيرة ، وحمل الجملة الثانية على البالغة ، لأنه يستلزم إلغاء خصوصيّة البكارة ، باعتبار أن أمر الصبية بيد أبيها سواء أكانت باكراً أم ثيباً .
وعلى هذا الاساس فلا بدّ من حمل الجملة الثانية : إما على فرض موت الأب ، أو تثيب البنت بعد ذلك .
ومنها : معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبدالله عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : "تزوّج المرأة من شاءت إذا كانت مالكة لأمرها ، فإن شاءت جعلت وليّاً" [٢] .
وفيها : أنه لو سلمنا صحّة حمل قوله (عليه السلام): "مالكة لأمرها" على البالغة فدلالتها على المدعى إنما هي بالاطلاق . ومن هنا فيكون حالها حال الأخبار المطلقة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب ٣ ح ٧ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب ٣ ح ٨ .