المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٠٤
جدّاً ، كما استبعده شيخنا الأعظم (قدس سره) أيضاً [١] . على أن الظاهر من إضافة الولي إلى الضمير العائد لها إرادة الولي المختص بها ، ومن الواضح أنه إنما هو الأب والجد لأنهما اللذان يختصان بإدارة شؤونها ، وأما الحاكم فليس بولي مختص لها .
وعلى هذا فالمناقشة في دلالة النص غير وجيهة .
نعم ، الرواية ضعيفة سنداً ، من جهة أن علي بن اسماعيل الميثمي وإن كان ممدوحاً من حيث إنه من أجلاّء المتكلمين ، بل الظاهر أنه أوّل من كتب في الإمامة ، إلاّ أنه لم يرد فيه توثيق من حيث الرواية .
هذا والذي ينبغي أن يقال : إن السيرة القطعية قائمة على قيام الأب والجد بإدارة شؤون المجنون والمجنونة في النكاح وغيره ، من دون أن يثبت عن ذلك ردع .
ومن هنا فتكون ولاية النكاح لهما ، حتى وإن ثبت كون الحاكم ولياً لمن لا ولي له .
على أنه لم تثبت ولاية للحاكم إلاّ في الاُمور الحسبية التي ينبغي تحققها في الخارج وتقتضي الحاجة والضرورة وجودها ، وذلك من باب أن الحاكم هو القدر المتيقن . وأما غيرها من الاُمور كتزويج المجنونة ، فلا موجب للقول بثبوت ولاية الحاكم له . ومن هنا فإذا انتفت ولاية الحاكم ثبتت الولاية للأب والجد ، للقطع واليقين بانحصار الأمر فيهما . حيث إنها ليست لغيرهما جزماً .
هذا كلّه مضافاً إلى قوله تعالى : (إِلاَّ أَن يَعْفُونَ أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) [٢] .
فإنّ هذه الآية الكريمة وبملاحظة النصوص الكثيرة الواردة في تفسير (الَّذِي بِيَدهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) بالأب والجد والأخ ، ظاهرة الدلالة في ثبوت الولاية لهم عليها بقول مطلق . نعم ، خرج الأخ بالدليل الخاص والإجماع . وخرجت الثيب المالكة أمرها الباقي بالنص فيبقى بما في ذلك المجنونة تحت الإطلاق .
ثمّ إن الأصحاب وإن ذكروا خلو النصوص من حكم المسألة ، وهو كذلك إن اُريد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب النكاح ٢٠ : ١٧٥ طبع المؤتمر العالمي .
[٢] سورة البقرة ٢ : ٢٣٧ .