المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٨٩
هذا ولكن وردت رواية [١] تدلّ على تقديم بيِّنة الرجل ، إلاّ مع سبق بيِّنة الامرأة المدعية أو الدخول بها في الاُختين ، وقد عمل بها المشهور في خصوص الاُختين، ومنهم من تعدى إلى الاُم والبنت أيضاً. ولكن العمل بها حتى في موردها مشكل ، لمخالفتها للقواعد ، وإمكان حملها على بعض المحامل التي لا تخالف القواعد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدعويين .
ومثله في الحكم ما لو شهدت البينة الاُولى بحدوث الزوجية للبنت في السابق وشهدت البينة الثانية بالزوجية الفعلية للاُم ، وذلك لعدم إمكان الجمع بينهما كما عرفت ، فينتهي الأمر إلى التساقط لا محالة .
نعم ، في غير هذه الصورة ـ أعني الاُم والبنت مع سبق عقد الثانية ـ من فروض شهادة إحدى البيّنتين بالحدوث خاصة وشهادة الاُخرى بالزوجية الفعلية ، تترجح البيّنة الثانية لا محالة ، لعدم المعارضة والمنافاة بينهما فيحكم بثبوت الزوجية الفعلية التي شهدت البينة لها بذلك . ولا يعارضه استصحاب زوجية الاُولى بعد ثبوتها بالبينة في السابق ، لسقوط الاستصحاب بالبينة الدالّة على ثبوت الزوجية الفعلية للثانية .
ومما ذكرنا كله يتضح الحال في الفروع التي ذكرها الماتن (قدس سره) بعد هذا .
[١] وهي ما رواها محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعن علي بن محمد القاساني ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود ، عن عيسى بن يونس ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن علي بن الحسين (عليه السلام) ، في رجل ادعى على امرأته أنه تزوّجها بولي وشهود وأنكرت المرأة ذلك ، فاقامت اُخت هذه المرأة على هذا الرجل البينة أنه تزوّجها بولي وشهود ولم يوقتا وقتاً ، فكتب : "إن البيّنة بيّنة الرجل ، ولا تقبل بيّنة المرأة ، لأن الزوج قد استحق بضع هذه المرأة، وتريد اُختها فساد النكاح، فلا تصدق ولا تقبل بيّنتها إلاّ بوقت قبل وقتها أو بدخول بها"[١].
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب ٢٢ ح ١ .