المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٦٧
ثانيتهما : أن لا تكون المعقودة عليها معيّنة ـ بحسب الخارج ـ بالاسم أو الوصف أو الإشارة بالنسبة إلى الزوج والشهود ، وإنما تكون هي متعيّنة لدى الأب خاصّة حيث قصد هو واحدة بعينها فأجرى العقد عليها وقَبِل الزوج ذلك ، ثمّ وقع الخلاف بينهما ، فقال الأب : إنما زوجتك ابنتي الكبرى ، وقال الزوج : إنما قبلت زوجية بنتك الصغرى ، ومن ثمّ لم يحصل التطابق بين الإيجاب والقبول .
وفيها فالأصحاب على قولين :
التفصيل بين رؤية الزوج لهن أجمع ، فيكون القول قول الأب . وعدمها ، فيحكم ببطلان النكاح ، لصحيحة أبي عبيدة الحذاء .
والبطلان تمسكاً بالقاعدة ، حيث عرفت أن أصالة الصحّة لا أثر لها في مثل المقام بعد اطراح صحيحة أبي عبيدة بدعوى إعراض الأصحاب عنها ، أو لكونها من أخبار الآحاد كما عن ابن إدريس .
وليس فيها قول بالتحالف لأحد على الإطلاق ، بل لا موضوع له في المقام ، فإنه إنما يكون في فرض وجود مدعيين ومنكرين وليس المقام منه ، فإنّ كلاًّ منهما إنما يخبر عمّا في نفسه وما نواه في إيجابه أو قبوله ، من دون أن يكون هناك إنكار لدعوى الآخر .
فما أفاده (قدس سره) من ذهاب المشهور في المسألة إلى التحالف من خلط هذه المسألة بالمسألة السابقة .
وكيف كان ، فالصحيح في هذه المسألة هو القول الأوّل ، أعني التفصيل بين رؤيته لهنّ وعدمها . فإنّ رواية الحذاء صحيحة سنداً وواضحة دلالة ، وقد عمل بها جملة من الأصحاب ، كالشيخ [١] وأتباعه [٢] والعلاّمة [٣] والمحقِّق [٤] بل نسب في الرياض العمل بها إلى الأكثر [٥] . وحملها على بعض المحامل تعسف محض .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النهاية : ٤٦٨ .
[٢] انظر السرائر ٢ : ٥٧٣ .
[٣] قواعد الاحكام ٢ : ٤ .
[٤] شرائع الاسلام ٢ : ٣٢٣ .
[٥] رياض المسائل ٢ : ٧٠ .