المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٤٩
وما ورد في شراء الأمة، من أن البائع إذا اخبر عن استبرائها أو كان البائع امرأة جاز وطؤها[١]. فإنها ظاهرة في أن الحكم مترتب على مجرد شرائها وملكيته لبضعها من دون توقف على شيء آخر .
ولا يبعد أن يدلّ عليه قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي ، الواردة فيمن قال لامرأته إن تزوجت عليك أو بتّ عنك فأنت طالق : "أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال : من شرط شرطاً سوى كتاب الله عز وجل ، لم يجز ذلك عليه ولا له" [٢] . إذ من غير البعيد أن يكون المراد به هو الطلاق الشرطي بحيث تشترط المرأة الطلاق عند تحقق الشرط ، لا توكيلها في الطلاق بحيث يكون أمر الطلاق بيده ، غاية الأمر تكون المرأة وكيلة عنه في إجزائه .
والحاصل أن المستفاد من هذه النصوص ، كون ترتب الأثر على العقد فعلياً وبمجرّد تماميته من دون انتظار لشيء آخر ، ومن هنا فيعتبر التنجيز في العقود مراعاة لظهور النصوص المتقدِّمة .
وكيف كان ، فاعتبار التنجيز متسالم بين الأصحاب ، لكن من غير الخفي أن اعتباره إنما يختص بالعقود المعاوضية وما يشبهها .
وأما العقود الإذنية كالوكالة وما شابهها ، فالظاهر أنه لا مانع من تعليقها على الاُمور الفعلية والآتية ، معلومة الحصول أو مشكوكته ، كاشتراط الزوجة الوكالة في الطّلاق عند تزوّج الرجل بغيرها ، أو التوكيل في بيع الدار إذا صادف له السفر ، أو غير ذلك من القيود . فإنه أمر متعارف بل واقع في الخارج كثيراً ولا يعتبر من المستنكرات لدى العرف ، فترى أن الصديق يقول لصديقه : أنا مسافر غداً ـ مثلاً ـ فإن لم أرجع إلى شهر فأنت وكيلي في بيع داري ، وما شاكل ذلك .
ولعلّ الوجه فيه أن الوكالة لا تحتاج إلاّ إلى رضا المالك خاصة ، وهو متحقق مع التعليق على حد تحققه مع التنجيز .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٨ كتاب التجارة ، أبواب بيع الحيوان ، ب ١١ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٢ كتاب الطلاق ، أبواب مقدماته وشروطه ، ب ١٨ ح ١ .