المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١١٥
إذن فجميع الروايات الدالّة على ثبوت الخيار للمعتقة فيما إذا كان زوجها حرّاً ضعيفة السند ، ولا مجال للاعتماد عليها .
ومن هنا فيتعيّن الاقتصار في الحكم بثبوت الخيار على خصوص مورد الروايات المعتبرة ، أعني ما لو كان زوجها عبداً ، فإن التعدي عنه يحتاج إلى الدليل وهو مفقود كما عرفت ، ومقتضى إطلاقات أدلّة نفوذ العقد والإمضاء هو بقاء الزوجية وعدم ثبوت الخيار عند عتقها فيما إذا كان زوجها حراً .
والحاصل أن ما ذهب إليه الماتن (قدس سره) وغيره ، من عموم الحكم لما إذا كان زوجها حراً ، مشكل جداً بل ممنوع .
ثمّ هل يثبت الخيار لها لو اعتقت هي وزوجها معاً ، أم لا ؟
الظاهر هو الثبوت. وذلك لأن القاعدة وإن كانت تقتضي عدم الخيار لها، باعتبار أنه ليس في المقام زمان تكون الزوجة فيه حرّة والزوج عبداً ، فإنهما يعتقان في زمان واحد ويتصفان معاً بالحرية ، ومن هنا فلا تشمله نصوص الخيار لاختصاصها ـ على ما عرفت ـ بما إذا اُعتقت الزوجة وكان الزوج عبداً ، وهو غير صادق في المقام .
إلاّ أن صحيحة عبدالله بن سنان دالّة على ثبوت الخيار لها في الفرض ، قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : "إذا أعتقت مملوكيك رجلاً وامرأته فليس بينهما نكاح" وقال : "إن أحبّت أن يكون زوجها كان ذلك بصداق" [١] .
فإنها دالّة على ثبوت الخيار للأمة المعتقة حتى ولو اُعتق زوجها معها ، فمن هنا فلا محيص عن رفع اليد عن القاعدة والالتزام بما تضمّنه النص الصحيح .
نعم ، أورد صاحب الحدائق على الاستدلال بهذا النص ، بأنه دال على بطلان النكاح بينهما عند انعتاقهما معاً وارتفاع الزوجية قهراً [٢] .
إلاّ أنه مدفوع بالقطع بعدم بطلان الزوجية في الفرض ، فإنه لا يخلو إما من الإلحاق بصورة كون الزوج حين عتقها عبداً ، وأما بالإلحاق بصورة كونه حراً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب ٥٣ ح ١ .
[٢] الحدائق ٢٤ : ٢٥٤ .