الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٥ - الموضع (الثاني) هل الوقتان للفضيلة و الإجزاء أو للاختيار و الاضطرار؟
أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب ثم أتاه حين سقط الشفق فأمره فصلى العشاء ثم أتاه حين طلوع الفجر فأمره فصلى الصبح ثم أتاه من الغد حين زاد في الظل قامة فأمره فصلى الظهر ثم أتاه حين زاد من الظل قامتان فأمره فصلى العصر ثم أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب ثم أتاه حين ذهب ثلث الليل فأمره فصلى العشاء ثم أتاه حين نور الصبح فأمره فصلى الصبح ثم قال ما بينهما وقت».
و نحو هذه الرواية غيرها ايضا، و الظاهر ان وضع هذه الأوقات في أول الأمر للمكلفين ثم حصلت الرخصة لذوي الاعذار و الاضطرار بالوقت الثاني بعد ذلك كما سيأتي بيانه ان شاء الله، تعالى، و بذلك يجمع بين هذه الاخبار و بين الاخبار الدالة على الوقتين بحمل ما دل على الثاني على ذوي الاعذار و الاضطرار و تخرج الأخبار المتقدمة شاهدا على ذلك.
قال المحدث الكاشاني في الوافي بعد نقل الأخبار المتقدمة: بيان- انما اقتصر في هذه الاخبار على بيان أوائل الأوقات و لم يتعرض لبيان أواخرها لان أواخر الأوقات الأوائل تعرف من أوائل الأوقات الأواخر و أواخر الأواخر كانت معلومة من غيرها، أو نقول لم يؤت للأوقات الأواخر بتحديد تام لأنها ليست بأوقات حقيقة و انما هي رخص لذوي الأعذار كخارج الأوقات لبعضهم و انما اتى بأوائلها ليتبين بها أواخر الأوائل التي كان بيانها من المهمات و أهمل أواخرها لأنها تضييع للصلاة، و على الثاني لا خفاء في قوله:
«ما بينهما وقت» في الحديث الأول و قوله «ما بين هذين الوقتين وقت» في الحديث الأخير، و اما على الأول فلا بد لهما من تأويل بأن يقال يعني بذلك ان ما بينهما و بين نهايتهما وقت، و بالجملة لا تستقيم هذه الاخبار إلا بتأويل.
و أنت خبير بما فيه فان ما ذكره من الاحتمال بأن أواخر الأواخر كانت معلومة من غيرها ممنوع لان هذه الاخبار دالة على ان ذلك بعد وضع الأوقات للصلوات و مقتضاه انه قبل ذلك الوقت لم يتعين شيء من الأوقات لها فمن اين تكون أواخر الأواخر معلومة يومئذ؟ بل الوجه في معنى الأخبار المذكورة و الجمع بينها و بين تلك