الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٦ - (المسألة الثالثة) أول وقت الظهر و آخره
وقت المختار و لا دلالة في الآية عليه و لا في شيء من تلك الاخبار، و بالجملة فإنا لا نمنع دلالة الآية و هذه الاخبار على انه وقت في الجملة و اما كونه وقتا للمختار كما هو المدعى فلا فإن قضية الجمع بينها و بين ما قدمناه من الأخبار الدالة على كون الوقت الثاني انما هو لذوي الاعذار و انه بالنسبة إلى غيرهم تضييع و انه موجب لوقوف عمله عن القبول و بقائه تحت المشيئة هو حمل هذه الأخبار على ما ذكرناه، و اما على ما ذهبوا إليه فإنه لا مناص لهم عن طرح تلك الاخبار مع ما هي عليه من الاستفاضة و الكثرة و الصحة في كثير منها و الصراحة.
و مما يزيدها تأكيدا زيادة على ما قدمناه
ما رواه الصدوق في كتاب العيون عن الرضا (عليه السلام) و في كتاب المجالس و ثواب الأعمال عن الصادق عن آبائه عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) [١] قال: «لا يزال الشيطان ذعرا من المؤمن- و في بعضها هائبا لابن آدم ذعرا منه- ما حافظ على الصلوات الخمس فإذا ضيعهن اجترأ عليه و أوقعه في العظائم».
و روى في كتاب العيون عن الرضا (عليه السلام) [٢] قال: «لا تضيعوا صلاتكم فان من ضيع صلاته حشر مع قارون و هامان و كان حقا على الله تعالى ان يدخله النار مع المنافقين فالويل لمن لم يحافظ على صلاته و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله)».
و روى الصدوق في كتاب المجالس بسند صحيح عن خالد بن جرير عن ابي الربيع عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٣] قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لا ينال شفاعتي غدا من أخر الصلاة المفروضة بعد وقتها».
و روى في الخصال عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٤] قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ليس عمل أحب الى الله عز و جل من الصلاة فلا يشغلنكم عن أوقاتها شيء من أمور الدنيا فان الله عز و جل ذم أقواما فقال: الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلٰاتِهِمْ سٰاهُونَ [٥] يعني أنهم غافلون استهانوا بأوقاتها».
و روى
[١] رواه في الوسائل في الباب ١ من أبواب المواقيت.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٧ من أعداد الفرائض.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ١ من أبواب المواقيت.
[٤] رواه في الوسائل في الباب ١ من أبواب المواقيت.
[٥] سورة الماعون، الآية ٤ و ٥.