الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٥ - (المسألة الثالثة) أول وقت الظهر و آخره
الأخبار المتقدمة في امتداد وقت الاجزاء الى الغروب، فان فيه انه لا ريب ان هاتين الصحيحتين من جملة الصحاح التي أشرنا سابقا الى دلالتها على ما اخترناه من ان الوقت الأول هو الوقت الأصلي لجملة الفرائض و ان الثاني انما وقع رخصة لذوي الاعذار و الاضطرار و ان من أخر اليه مختارا فهو مستحق للمؤاخذة إلا ان يعفو الله عز و جل.
و منها- زيادة على الخبرين المذكورين
ما رواه في الكافي عن يزيد بن خليفة [١] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ان عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام) إذا لا يكذب علينا. قلت ذكر انك قلت ان أول صلاة افترضها الله عز و جل على نبيه الظهر و هو قول الله تعالى «أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ» [٢] فإذا زالت الشمس لم يمنعك إلا سبحتك ثم لا تزال في وقت الظهر الى ان يصير الظل قامة و هو آخر الوقت فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر فلم تزل في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين و ذلك المساء؟ قال صدق».
و ما رواه الشيخ في التهذيب عن محمد بن حكيم [٣] قال: «سمعت العبد الصالح (عليه السلام) و هو يقول ان أول وقت الظهر زوال الشمس و آخر وقتها قامة من الزوال و أول وقت العصر قامة و آخر وقتها قامتان.
قلت في الشتاء و الصيف سواء؟ قال نعم».
و منها- موثقة معاوية بن وهب المتقدمة [٤] في المسألة الأولى الدالة على نزول جبرئيل بالأوقات على النبي (صلى الله عليه و آله). إلا انه يبقى الإشكال في هذه الاخبار من حيث الدلالة على امتداد الفضيلة أو الاختيار إلى صيرورة ظل كل شيء مثله فإنه مبني على حمل القامة على قامة الإنسان، و فيه ما سيأتي تحقيقه في المسألة الآتية ان شاء الله تعالى.
و اما ما ذكره هنا من حمل هذا الوقت على وقت الفضيلة فقد عرفت انه مجرد دعوى لا دليل عليها و استنادهم الى الآية و الاخبار قد عرفت ما فيه إذ محل البحث في المسألة
[١] رواه في الوسائل في الباب ١٠ من المواقيت.
[٢] سورة بني إسرائيل، الآية ٨٠.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٨ من أبواب المواقيت.
[٤] ص ٩٤.