الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٥ - المقام الثاني في رجوع المشتري على البائع الفضولي
باقيا كان الثمن أو تالفا.
و قيل بالرجوع مطلقا، كما نقل عن المحقق في بعض تحقيقاته.
و قيل بالتفصيل، بالتلف و عدمه، فيرجع على الثاني دون الأول، و ظاهره في المسالك الميل اليه.
و الاشكال هنا في موضعين:
(أحدهما): في عدم رجوع المشترى على البائع بما اغترمه في صورة العلم، لما علله به في المسالك من انه حينئذ غاصب مفرط، فلا يرجع بشيء مما يغرمه للمالك مطلقا.
فان فيه: ان مقتضى ما صرحوا به من صحة عقد الفضولي، وجوب الحكم بصحة ما يترتب عليه من التصرفات، إذ لا ثمرة لهذه الصحة مع بطلان ما يترتب عليها، فكيف يكون مع عدم الإجازة غاصبا؟! اللهم الا ان يقول: ان العقد و ان كان صحيحا، لكن لا يجوز للمشتري قبض الثمن الا بعد الإجازة، و الا فهو غاصب. و صريح كلامهم خلافه.
و متى حكم ببطلان هذه التصرفات انتفى الحكم بأصل العقد، فضلا عن صحته.
مع ان العقد عندهم عبارة عن الإيجاب و القبول الدالين على نقل الملك بعوض، و انه يقتضي استحقاق التصرفات في المبيع و الثمن. و تسليمهما كما تقدم نقله عن ابى الصلاح و قد صرحوا بان حكم العقد تقابض العوضين، الا ان يشترط تأخيرهما.
و بالجملة فالموافق لحكمهم بصحة العقد هو صحة ما يترتب عليه من التصرفات.
نعم بعد ظهور الكاشف، و هو عدم الإجازة، يظهر ان تلك التصرفات كلها كانت باطلة، و يكون من قبيل البيع الصحيح بحسب ظاهر الشرع ثم يظهر بطلانه، فيجب عود كل شيء إلى محله، و كل حق الى مستحقه.
فالقول بصحة البيع و جواز قبض المشترى المبيع لذلك، مع الحكم بأنه مع عدم الإجازة لا يرجع المشترى بما اغترمه لكونه غاصبا مفرطا فيما أنفقه، مشكل