الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣١ - المسألة الثالثة في معونة الظالمين و الدخول في ولاية الظلمة
أهل عمله لأبي عبد الله (عليه السلام): ان في ديوان النجاشي علىّ خراجا، و هو ممن يدين بطاعتك، فإن رأيت ان تكتب لي إليه كتابا؟ فكتب إليه أبو عبد الله (عليه السلام):
«بسم الله الرحمن الرحيم، سر اخاك يسرك الله تعالى».
قال: فلما ورد عليه الكتاب و هو في مجلسه فلما خلا، ناوله الكتاب، فقال:
هذا كتاب ابى عبد الله (عليه السلام)؟ فقبله و وضعه على عينيه، قال: ما حاجتك؟ فقال، على خراج في ديوانك. قال له: كم هو؟ قال: عشرة آلاف درهم. قال، فدعى كاتبه فأمره بأدائها عنه، ثم اخرج مثله فأمره أن يثبتها له لقابل. ثم قال له: هل سررتك؟
قال: نعم. قال: فأمر له بعشرة آلاف درهم اخرى، فقال له، هل سررتك؟ فقال:
نعم جعلت فداك فأمر له بمركب ثم أمر له بجارية و غلام و تخت ثياب، في كل ذلك يقول: هل سررتك؟ فكلما قال: نعم، زاده، حتى فرغ. قال له: احمل فرش هذا البيت الذي كنت جالسا فيه، حين دفعت الى كتاب مولاي، و ارفع الى جميع حوائجك، قال ففعل و خرج الرجل، فصار الى ابى عبد الله (عليه السلام) بعد ذلك فحدثه بالحديث، على وجهه، فجعل يستبشر بما فعل. فقال له الرجل: يا ابن رسول الله، كأنه قد سرك ما فعل بي؟ قال: اى و الله، لقد سر الله تعالى و رسوله [١].
أقول: لا يخفى ما في هذه الاخبار، باعتبار ضم بعضها الى بعض، من التدافع و التمانع.
و مجمل القول فيها: انه لا شك أنه قد علم من الاخبار المتقدمة حرمة الدخول في أعمالهم على أوكد وجه، بل مجرد محبتهم و الركون إليهم و حب بقائهم، فضلا عن مساعدتهم و إعانتهم بالأعمال، الا ان الاخبار الدالة على الجواز ظاهرة فيه بالقيود المذكورة فيها، لكنها ظاهرة الاختلاف، فان منها ما يدل على انه بالإتيان بتلك الشروط انما تحصل له بها الكفارة، بأن تكون هذه الشروط كفارة لدخوله في العمل،
[١] الوسائل ج ١٢ ص ١٤٢ حديث: ١٣.