الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٥ - المسألة الثالثة في معونة الظالمين و الدخول في ولاية الظلمة
«لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرٰائِيلَ عَلىٰ لِسٰانِ دٰاوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- الى قوله- وَ لٰكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فٰاسِقُونَ» قال: الخنازير على لسان داود، و القردة على لسان عيسى، «كٰانُوا لٰا يَتَنٰاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مٰا كٰانُوا يَفْعَلُونَ» كانوا يأكلون لحم الخنزير و يشربون الخمور، و يأتون النساء أيام حيضهن، ثم احتج الله تعالى على المؤمنين الموالين للكفار فقال «تَرىٰ كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مٰا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ- إلى قوله- وَ لٰكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فٰاسِقُونَ» فنهى الله عز و جل ان يوالي المؤمن الكافر الا عند التقية [١].
و ما رواه
العياشي في تفسيره عن سليمان الجعفري، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): ما تقول في عمال السلطان؟ فقال: يا سليمان، الدخول في أعمالهم، و العون لهم و السعى في حوائجهم، عديل الكفر، و النظر إليهم على العمد، من الكبائر التي يستحق بها النار [٢].
الى غير ذلك من الاخبار التي تجري هذا المجرى.
ثم ان الواجب على الداخل في أعمالهم رد ما اكتسبه في عملهم على أصحابه، و مع عدم معرفتهم فالواجب الصدقة به عنهم، كما صرح به الأصحاب. و التوبة النصوح في هذا الباب.
و يدل على ذلك خبر
على بن أبي حمزة، قال: كان لي صديق من كتاب بنى أمية، فقال لي: استأذن لي على ابى عبد الله (عليه السلام)، فاستأذنت له، فلما ان دخل سلم و جلس، ثم قال: جعلت فداك، انى كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا، و أغمضت في مطالبه، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لولا ان بنى أمية و جدوا من يكتب لهم، و يجبى لهم الفيء، و يقاتل عنهم، و يشهد جماعتهم، ما سلبونا حقنا، و لو تركهم الناس و ما في أيديهم، ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم.
قال: فقال الفتى: جعلت فداك، فهل لي مخرج منه؟ قال: ان قلت لك تفعل؟
قال: افعل. قال له: فاخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم، فمن عرفت منهم رددت عليه، و من لم تعرف تصدقت له، و انا أضمن لك على الله تعالى الجنة. فأطرق الفتى
[١] الوسائل ج ١٢ ص ١٣٨ حديث: ١٠ و الآية في سورة المائدة: ٨٠.
[٢] الوسائل ج ١٢ ص ١٣٨ حديث: ١٢.