الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٧ - المقام (الأول) في السحر
و نهاهم ان يسحروا به الناس، و هذا كما يدل على السم ما هو و ما يدفع به غائلة السم، الى ان قال: و ما يعلمان من أحد ذلك السحر و إبطاله حتى يقولا للمتعلم: انما نحن فتنة و امتحان للعباد ليطيعوا الله فيما يتعلمون من هذا و يبطلون به كيد السحرة و لا يسحروهم، فلا تكفر باستعمال هذا السحر و طلب الإضرار به، و دعاء الناس الى ان يعتقدوا انك به تحيي و تميت و تفعل مالا يقدر عليه الا الله عز و جل، فان ذلك كفر.
الى ان قال «وَ يَتَعَلَّمُونَ مٰا يَضُرُّهُمْ وَ لٰا يَنْفَعُهُمْ»، لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به و يضروا به، فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم و لا ينفعهم فيه. الحديث. [١].
قال في الوسائل- بناء على ما قدمنا نقله عنه، بعد ذكر هذا الخبر في جملة الأخبار التي نقلها-: لا يخفى انه يحتمل كون ما مر من جواز الحل بالسحر مخصوصا بتلك الشريعة المنسوخة. انتهى.
و فيه: ان الظاهر من نقل الأئمة- (عليهم السلام)- حكايات الأحكام الشرعية، عن الأمم المتقدمة، انما هو لأجل الاستدلال بها على ثبوت تلك الأحكام في هذه الشريعة أيضا، كما يظهر من كثير من الاخبار التي اشتملت على ذلك، و الا فمجرد حكايتها من غير غرض شرعي يترتب عليها، يكون من قبيل اللغو العاري عن الفائدة، إذ كل أحد يعلم ان تلك الشرائع صارت منسوخة بهذه الشريعة، فلا معنى لنقل أحكامها إذا لم يكن المراد منها ما ذكرنا.
و يؤيد ما ذكرناه الرواية المرسلة المتقدم نقلها عن العلل، مضافا الى ذلك رواية عيسى المتقدمة.
و منها: ما رواه
في العيون ايضا بسنده عن على بن الجهم عن الرضا (عليه السلام) في حديث قال: و اما هاروت و ماروت فكانا ملكين علما الناس السحر ليحترزوا به من سحر السحرة و يبطلوا به كيدهم، و ما علما أحدا من ذلك شيئا حتى قالا: انما نحن فتنة فلا تكفر، فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا بالاحتراز منه، و جعلوا يفرقون بما
[١] الوسائل ج ١٢ ص ١٠٦- ١٠٧ حديث: ٤.