الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥ - عدم إعطاء ما عنده إذا وكله في الشراء
ان يأخذه رخيصا، و هذا الوكيل يحب ان يكون الأمر كذلك، مع علمه بما هنا لك، فهو في الواقع لا يخرج عن الخيانة، و ان زاد شيئا على ما ذكره المشترى، فمن أجل ذلك منعه (عليه السلام).
و اما ما ذكره في الوافي- في معنى الخبر المذكور- حيث قال: و لعل المراد ان الرجل يجيئني بالثوب فيقومه على فأعرضه على المشترى، فإذا اشتراه مني بزيادة بعته منه، و أخذت ثمنه، فقال (عليه السلام): الست إذا أنت عرضته على المشترى أحببت ان تعطى صاحبه انقص مما أخذت منه؟ قلت: نعم. قال: لا ترده، و ذلك لأنه خيانة بالنسبة إلى المشتري بل البائع أيضا انتهى. فظني: بعده، لما فيه من التكلف و البعد من سياق الخبر، بل الظاهر هو ما ذكرناه. و بالجملة فإن ظاهر الاخبار المذكورة التحريم، نعم لو أمن التهمة أو أخبره بذلك فرضي، فالظاهر انه لا اشكال.
(القول الثاني) في المسألة، الجواز على كراهة، ذهب اليه جمع من الأصحاب، منهم أبو الصلاح، و العلامة في التذكرة و المختلف، و الشهيد في الدروس [١].
قال في المختلف: للوكيل ان يبيع مال الموكل على نفسه، و كذا كل من له الولاية، كالأب و الجد و الوصي و الحاكم و أمينه.
و قال في الخلاف: لا يجوز لغير الأب و الجد. نعم لو وكل في ذلك صح.
و قال أبو الصلاح بما اخترناه، قال: و يكره لمن سأله غيره ان يبتاع متاعا ان يبيعه من عنده أو يبتاع منه ما سأله ان يبيعه له، و ليس بمحرم، مع انه يحتمل ان يكون قصد مع الاعلام. لنا: انه بيع مأذون فيه فكان سائغا، اما المقدمة الأولى فلأنه مأمور ببيعه على المالك الدافع للثمن و الوكيل كذلك، و يدخل تحت الاذن، و اما الثانية فظاهرة، كما لو نص له على البيع من نفسه.
احتج الشيخ بأنه لا دليل على الصحة. و الجواب: الدليل على ما تقدم. و عموم
[١] قال في الدروس في تعداد المكروهات: و شراء الوكيل من نفسه و بيعه على نفسه.
و روى هشام و إسحاق المنع عن الشراء. انتهى منه (قدس سره).