الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣ - عدم إعطاء ما عنده إذا وكله في الشراء
قال: سألت أبا عبد الله عن الرجل يبعث الى الرجل يقول له: ابتع لي ثوبا فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق، فيعطيه من عنده، قال: لا يقربن هذا و لا يدنس نفسه، ان الله عز و جل يقول «إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولًا» و ان كان عنده خير مما يجد له في السوق فلا يعطيه من عنده» [١].
و قال في كتاب الفقه الرضوي: إذا سألك رجل شراء ثوب فلا تعطه من عندك، فإنه خيانة، و لو كان الذي عندك أجود مما عند غيرك [٢].
و نقل عن ابن إدريس انه علل المنع هنا، بان التاجر صار وكيلا في الشراء، و لا يجوز للوكيل ان يشترى لموكله من نفسه، لان العقد يحتاج إلى إيجاب و قبول، و هو لا يصلح ان يكون موجبا قابلا، فلأجل ذلك لم يصلح ان يشترى له من عنده.
و فيه: انه لم يقم دليل لنا على ما ذكره من منع كونه موجبا قابلا، كما سيأتي تحقيقه إنشاء الله تعالى. بل الظاهر ان العلة هنا: انما هي خوف التهمة، كما يدل عليه:
ما رواه
في الفقيه عن ميسر، قال: قلت له: يجيئني الرجل فيقول: اشتر لي، فيكون ما عندي خيرا من متاع السوق؟ قال: ان أمنت ان لا يتهمك فأعطه من عندك، فان خفت ان يتهمك فاشتر له من السوق [٣].
أقول: و هذه المسألة ترجع إلى مسألة الوكالة، فيما لو وكله على بيع أو شراء، أو أطلق و لم يفهم منه الاذن و لا عدمه بالنسبة إلى الوكيل، فهل يكفى هذا الإطلاق في جواز بيعه عن نفسه أو شرائه لنفسه؟ قولان.
ظاهر أكثر المتأخرين المنع، و يدل عليه بالنسبة إلى الشراء: ما اذكرناه من صحيحة هشام أو حسنته، أو موثقة إسحاق، و عبارة كتاب الفقه الرضوي.
[١] الوسائل ج ١٢ ص ٢٨٩ حديث: ٢.
[٢] مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٤٦٤ حديث: ١.
[٣] الوسائل ج ١٢ ص ٢٨٩ حديث: ٤.