الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٢ - المسألة الثانية في الغناء
الاخبار.
و قوله- في رواية المقنع-: شر الأصوات الغناء. و قوله- في رواية عبد الله ابن سنان- يرجعون القرآن ترجيع الغناء. و حديث يونس المروي بعدة طرق كما تقدم، و أمثال ذلك مما تقدم. فإنها ما بين صريح و ظاهر، في قصر الحكم على الغناء من حيث هو، و كذلك الآيات، فان قوله عز و جل «وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ» المفسر في تلك الاخبار بالغناء، صريح في المنع من القول المفسر بالغناء، من حيث هو.
و ثانيا- انه من القواعد المقررة عن أصحاب العصمة- (عليهم السلام)- في مقام اختلاف الاخبار، هو العرض على كتاب الله تعالى، و الأخذ بما وافقه، و أن ما خالفه يضرب به عرض الحائط، و العرض على مذهب العامة، و الأخذ بخلافه.
و لا ريب في ان مقتضى الترجيح بهاتين القاعدتين، المتفق عليهما نصا و فتوى، هو القول بالتحريم مطلقا، و ان ما دل على الجواز يرمى به، لمخالفته لظاهر القرآن، و موافقته للعامة.
هذا فيما كان صريحا في الجواز، و هو أقل قليل في أخبارهم، لا يبلغ قوة المعارضة لما قدمناه من اخبار التحريم.
فاما تمسكهم باخبار قراءة القرآن بالصوت الحسن و التحزن، فهو لا يستلزم الغناء، إذ ليس كل صوت حسن أو حزين يسمى غناء، و هذا- بحمد الله سبحانه- ظاهر.
و اما ما يوهمه بعض تلك الاخبار، من التغني بالقرآن، مثل ما نقله في مجمع البيان عن عبد الرحمن بن السائب، قال: قدم علينا سعد بن ابى وقاص، فأتيته مسلما عليه، فقال: مرحبا بابن أخي. بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن؟ قلت: نعم و الحمد لله. قال: فانى سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: ان القرآن نزل بالحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فان لم تبكوا فتباكوا و تغنوا به، فان من لم يتغن بالقرآن فليس منا.