الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٤ - (الرابع) في أحكام التقاص و عدم جوازه من الوديعة
و لجملة من الاخبار.
منها: ما رواه
المشايخ الثلاثة في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: قلت للصادق (عليه السلام): الرجل يكون لي عليه حق فيجحدنيه ثم يستودعني مالا، إلى أن آخذ مالي عنده؟ قال: لا، هذه خيانة [١].
و ما رواه
في التهذيب عن ابن ابى عمرو، عن ابن أخي الفضيل بن يسار، قال: كنت عند الصادق (عليه السلام) و دخلت امرأة و كنت أقرب القوم إليها، فقالت لي: اسأله، فقلت: عما ذا؟ فقالت: ان ابني مات و ترك مالا، كان في يد أخي فأتلفه، ثم أفاد مالا فأودعنيه، فلي أن آخذ بقدر ما أتلف من شيء؟ فأخبرته بذلك، فقال: لا، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): أد الأمانة الى من ائتمنك، و لا تخن من خانك [٢].
و ما رواه
في الفقيه بإسناده عن زيد الشحام، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): من ائتمنك بأمانة فأدها اليه، و من خانك فلا تخنه [٣].
و الشيخ حمل هذه الاخبار على الكراهة، جمعا بينها و بين ما دل على الجواز، مثل ما قدمناه من خبر على بن سليمان، المتضمن لكون المال وديعة، مع انه (عليه السلام) جوز له المقاصة منه.
و نحوه ما رواه
في التهذيب في الصحيح عن ابى العباس البقباق، ان شهابا ما رآه في رجل ذهب له بألف درهم و استودعه بعد ذلك الف درهم، قال أبو العباس فقلت له: خذها مكان الألف الذي أخذ منك، فأبى شهاب. قال: فدخل شهاب على ابى عبد الله (عليه السلام) فذكر له ذلك، فقال: اما انا فأحب أن تأخذ و تحلف [٤].
[١] الوسائل ج ١٢ ص ٢٠٥ حديث: ١١.
[٢] المصدر ص ٢٠٢ حديث: ٢.
[٣] المصدر ص ٢٠٥ حديث: ١٢.
[٤] المصدر ص ٢٠٢ حديث: ٢. و قوله: «ماراه» من المراء و المماراة بمعنى الجدل و اللجاج.