الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٢ - المسألة الخامسة في حفظ كتب الضلال و نسخها لغير النقض
و لا يخفى ما فيه.
قيل: و لعل المراد بها أعم من كتب الأديان المنسوخة و كتب المخالف للحق، أصولا و فروعا، و الأحاديث المعلوم كونها موضوعة، لا الأحاديث التي رواها الضعفاء، لمذهبهم و لفقههم مع احتمال الصدور، و حينئذ يجوز حفظ الصحاح الستة، غير الموضوع المعلوم كالاحاديث التي في كتبنا مع ضعف رواتها، لكونهم زيدية و فطحية و واقفية، و لا ينبغي الاعراض عن الاخبار النبوية، التي رواها العامة، فإنها ليست الأمثل ما ذكرنا.
أقول: لو كان الحكم المذكور منصوصا عليه، و العلة من النص ظاهرة، لأمكن استنباط الأحكام من النص، بما يناسب تلك العلة، و يناسب سياق النص، و أمكن التفريع على ذلك بما يقتضيه الحال من ذلك النص، و حيث ان الأمر ليس كذلك، فهذه التفريعات و التخريجات كلها انما هي من قبيل الرمي في الظلام.
و قال المحقق المتقدم ذكره: ثم ان الظاهر ان الممنوع منه هو كتب الضلال فقط، لا مصنف المخالف في مذهبه مطلقا و ان وافق الحق، فتفاسير المخالفين ليست بممنوع منها الا المواضع المخصوصة المعلوم بطلانها و فسادها من الدين، فان الظاهر لا قصور في أصول فقههم الا نادرا، إذ الحق هنا ما ثبت بالدليل و ليس شيء هنا مقرر في الدين قد خولف، بل كتبهم في ذلك مثل كتبنا في نقل الخلاف و اختيار ما هو المبرهن، و هو الحق. و كذلك بيعها و سائر التكسب بها، على انه يجوز كله للأغراض الصحيحة، بل قد يجب كالتقية و النقض و الحجة و استنباط الفروع و نقلها و نقل أدلتها إلى كتبنا، و تحصيل القوة و ملكة البحث على أهلها. انتهى.
أقول: و الكلام هنا يجرى على حسب حال ما قدمناه، فان تخصيص المنع بالضلال فقط جيد لو كان ثمة دليل على حسب ما ذكروه، و لكنهم هنا انما يبحثون على تقدير هذه العبارة التي قدمناها، و هي التي يذكرونها في هذا المقام، و قد عرفت انه لا مستند لهم، من اخبارهم (عليهم السلام).