الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٣ - المسألة الخامسة في حفظ كتب الضلال و نسخها لغير النقض
هذا مع تطرق الإشكال إليها و الاحتمال، بان المراد من كتب الضلال يعنى كتب أهل الضلال، و هو مجاز شائع في الكلام، و به ينتفي ما ذكروه من التخصيص بالضلال، و يصير عاما لمصنفات أهل الضلال مطلقا. و هذا هو المناسب لما ورد من النهى عن الجلوس إليهم و الاستماع منهم و لو للرد عليهم، خوفا من شمول اللعنة و العذاب له كما يشير اليه بعض الاخبار [١].
و اما قوله: فتفاسير المخالفين ليست بممنوع منها، فإنه و ان سلم انها ليست ممنوعا منها من هذه الجهة المذكورة، الا انها ممنوع منها بما استفاض في الاخبار من النهى عن تفسير القرآن الا بما ورد عنهم (عليهم السلام) [٢]، و ان كان المشهور بينهم عدم العمل بهذه الاخبار، كما يعطيه كلامه هنا، نسأل الله سبحانه المسامحة لنا و لهم من عثرات الأقلام و زلات الاقدام.
و لعل ذلك لعدم اطلاعهم عليها، و إمعان النظر في تتبعها من مظانها، و الا فهي في الكثرة و الدلالة على ما قلناه أشهر من ان ينكر، كما بسطنا الكلام عليه في غير المقام من مؤلفاتنا، و أشرنا الى ذلك في المقدمة الثالثة من مقدمات الكتاب و بينا ان جملة الأخبار الواردة عنهم (عليهم السلام) متفقة الدلالة على المنع من تفسيره الا بما ورد عنهم (عليهم السلام) [٣].
و لذلك تصدى لذلك جملة من فضلاء المتأخرين المتبحرين، منهم السيد العلامة السيد هاشم الكنكانى البحراني في تفسيره المسمى بالبرهان في تفسير القرآن، فجمع تلك الأخبار الواردة بتفسير الآيات عنهم- (عليهم السلام)-، و لقد أحاط بجملة من الاخبار في تفسير الآيات، و لم يسبقه سابق الى وصول هذه المقامات.
ثم الشيخ عبد العلى الحويزاوي في كتاب نور الثقلين.
[١] راجع: الوسائل ج ٨ ص ٤٣٠.
[٢] راجع: تفسير البرهان ج ١ ص ١٨.
[٣] راجع: تفسير الصافي المقدمة الخامسة. و الجزء الأول ص ٢٧ من هذا الكتاب.