الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤ - عدم إعطاء ما عنده إذا وكله في الشراء
و يدل عليه بالنسبة إلى البيع: ما رواه
في التهذيب عن على بن أبي حمزة قال: سمعت معمر الزيات يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: جعلت فداك انى رجل أبيع الزيت يأتيني من الشام فآخذ لنفسي شيئا مما أبيع؟ قال: ما أحب لك ذلك! فقال: انى لست انقص لنفسي شيئا مما أبيع، قال: بعه من غيرك، و لا تأخذ منه شيئا، أ رأيت لو أن الرجل قال لك:
لا أنقصك رطلا من دينار، كيف كنت تصنع؟ لا تقربه» [١].
أقول: ظاهر قوله «أ رأيت لو ان الرجل. إلخ»: ان شراء الوكيل لنفسه أو بيعه من نفسه لا يدخل تحت ذلك الإطلاق، الذي اقتضته الوكالة، و الا فإن مقتضى الوكالة صحة البيع و الشراء بما رآه الوكيل و فعله، فلا معنى لقوله- بالنسبة إليه-: «لا أنقصك رطلا من دينار» لو كان داخلا في إطلاق الوكالة. و يؤكد ذلك: ما قدمناه من كلام الرضا (عليه السلام) في الفقه الرضوي و موثقة إسحاق. [٢]
و مما يدل على ما دل عليه خبر على بن حمزة بالنسبة إلى البيع ايضا: ما رواه
في التهذيب عن خالد القلانسي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يجيئني بالثوب فأعرضه، فإذا أعطيت به الشيء زدت فيه و أخذته. قال: لا تزده. فقلت: فلم؟ قال: أ ليس أنت إذا عرضته أحببت ان تعطى به أوكس من ثمنه؟ قلت: نعم، قال: لا تزده» [٣].
أقول: و معنى الخبر المذكور- على ما يظهر لي-: هو ان الرجل يجيئه بالثوب ليبيعه له فيعرضه على المشترى، مع كونه مضمرا إرادة شرائه، فإذا أعطاه المشتري قيمة في ذلك الثوب زاد هو على تلك القيمة شيئا، و أخذ الثوب لنفسه، فنهاه الامام (عليه السلام) عن ذلك، و بين له ان العلة في النهي: هو انه لما كان قصده أخذ الثوب لنفسه، و انما يعرضه على المشترى لأجل أن يبرئ نفسه عن التهمة بأخذه بأقل من قيمته. و لكن الظاهر ان العادة المطردة فيمن أراد ان يشتري شيئا: انه ينقص عن ثمنه الواقعي لأجل
[١] الوسائل ج ١٢ ص ٢٩٠ حديث: ٢.
[٢] فان نسبة ما يعطيه من عنده إلى الخيانة يؤذن بأنه غير داخل في ذلك الإطلاق كما لا يخفى. منه (قدس سره).
[٣] الوسائل ج ١٢ ص ٢٩٠ حديث: ١.