الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٣ - المسألة الرابعة في تناول الوالد من مال ولده
و الطعام بالمعروف، فليس للوالد أن يأخذ من ماله شيئا. و ان لم يكن الولد ينفق عليه و كان الوالد مستغنيا عن ماله، فلا يجوز له ايضا ان يأخذ من ماله شيئا على حال. فان احتاج الى ذلك أخذ من ماله قدر ما يحتاج اليه من غير إسراف. بل على طريق القصد. و إذا كان للولد مال و لم يكن لوالده، جاز له ان يأخذ منه ما يحج به حجة الإسلام، فأما حجة التطوع فلا يجوز له ان يأخذ نفقتها من ماله إلا باذنه، و إذا كان للولد جارية و لم يكن وطأها و لا مسها بشهوة، جاز للوالد أن يأخذها و يطأها، بعد ان يقومها على نفسه بقيمة عادلة، و يضمن قيمتها في ذمته. و من كان له ولد صغار فلا يجوز له ان يأخذ شيئا من أموالهم إلا قرضا على نفسه، و الوالدة لا يجوز لها ان تأخذ من مال ولدها شيئا الا على سبيل القرض على نفسها. انتهى.
و قال ابن إدريس في السرائر: لا يجوز للولد ان يأخذ من مال والده شيئا، قليلا كان أو كثيرا إلا بإذنه، لا مختارا و لا مضطرا. و ان اضطر ضرورة يخاف معها على تلف نفسه أخذ من ماله ما يمسك به رمقه، كما يتناول من الميتة و الدم.
«هذا إذا كان الوالد ينفق عليه و يقوم بواجب حقه، لأن نفقة الولد عندنا تجب على الوالد إذا كان الولد معسرا، سواء كان بالغا أم غير بالغ، و يجبر الوالد على ذلك. فاما إذا كان الولد موسرا فلا تجب نفقته على والده، سواء كان صغيرا أو كبيرا، بلا خلاف بيننا.
«فإذا تقرر ذلك فإن أنفق عليه و الا رفعه الى الحاكم، و أجبره الحاكم على الإنفاق. فان لم يكن حاكم يجبره على ذلك، فللولد عند هذه الحال الأخذ من مال والده، مقدار ما ينفقه على الاقتصاد، و يحرم عليه ما زاد على ذلك.
«و الوالد فما دام الولد ينفق عليه مقدار ما يقوم بأوده و سد خلته، من الكسوة و الطعام بالمعروف، فليس لوالده ان يأخذ من ماله بعد ذلك شيئا، لا لقضاء ديونه، و لا ليتزوج به، و لا ليحج به، و لا لغير ذلك. فان لم يكن الوالد معسرا و كان مستغنيا