الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٩ - الموضع الثالث في تعيين يوم الضمان في المقبوض المضمون
فلما ظفرت به و فرغت عما بيني و بينه رجعت الى الكوفة، و كان ذهابي و مجيئي خمسة عشر يوما، فأخبرت صاحب البغل بعذري و أردت أن أتحلل منه بما صنعت و أرضيه، فبذلت له خمسة عشر درهما، فأبى أن يقبل، فتراضينا بأبي حنيفة فأخبرته بالقضية و أخبره الرجل.
فقال لي: ما صنعت بالبغل؟ قلت قد دفعته اليه سليما. قال: نعم بعد خمسة عشر يوما. قال: فما تريد من الرجل؟ قال: أريد كرى بغلي، و قد حبسه على خمسة عشر يوما. قال: ما ارى لك حقا، لانه اكتراه الى قصر ابن هبيرة فخالف و ركبه الى النيل و الى بغداد، فضمن قيمة البغل و سقط الكرى، فلما رد الرجل البغل سليما و قبضته لم يلزمه الكرى.
قال: فخرجنا من عنده، و جعل صاحب البغل يسترجع. فرحمته مما افتى به أبو حنيفة فأعطيته شيئا و تحللت منه، و حججت في تلك السنة فأخبرت أبا عبد الله (عليه السلام) بما افتى به أبو حنيفة. فقال لي: في مثل هذا القضاء و شبهه تحبس السماء مائها و تمنع الأرض بركتها. قال: فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام): فما ترى أنت؟ قال: ان له عليك مثل كرى البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل، و مثل كرى البغل راكبا من النيل الى بغداد، و مثل كرى البغل من بغداد إلى الكوفة، توفيه إياه.
قال: فقلت- جعلت فداك-: قد علفته بدراهم، فلي عليه علفه؟ قال: لا، لأنك غاصب. فقلت: أ رأيت لو عطب البغل أو نفق أ ليس كان يلزمني؟ قال: نعم، قيمة البغل يوم خالفته. فقلت: فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز؟ فقال: عليك قيمة ما بين الصحة و العيب يوم ترد عليه. قلت: فمن يعرف ذلك؟ قال: أنت و هو اما ان يحلف هو على القيمة و تلزمك، و ان رد اليمين عليك فحلفت على القيمة فيلزمك ذلك، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون ان قيمة البغل حين اكترى كذا و كذا، فيلزمك. فقلت: كنت أعطيته دراهم و رضى بها و حللني.