الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٣ - الثالث في أخذ الأجرة على تعليم القرآن
حرام.
انتهى ما ذكره في الرضوي [١].
و الشيخ جمع بين الاخبار بحمل الرواية الأولى على عدم الاشتراط، و الروايات المطلقة في المنع على الاشتراط.
قال: لا تنافي بين هذا الحديث و بين الخبر الدال على إباحة أخذ الأجرة، لأن الدال على التحريم محمول على انه لا يجوز له ان يشارط في تعليم القرآن اجرا معلوما، و الخبر الأخر محمول على انه إذا أهدي إليه فإنه يكون مباحا، لما رواه جراح المدائني- ثم ذكر الرواية المتقدمة- ثم نقل ما عارضها من رواية قتيبة الأعشى، و حملها على الكراهة.
و هذا الكلام منه مؤذن بالتحريم مع الشرط، و الكراهة مع عدمه.
قال في المنتهى- بعد نقل مجمل كلام الشيخ-: و هذا التأويل من الشيخ يعطي انه يرى التحريم مع الشرط. و نحن نتوقف في ذلك.
و أنت خبير بان توقفه هنا مؤذن بالعدول عما صرح به في صدر المسألة، مما قدمنا نقله عنه.
و المفهوم من كلام الأصحاب: هو العمل بالخبر الأول الدال على الجواز، و حمل الأخبار الأخر على الكراهة، اشترط أو لم يشترط.
و لا يبعد عندي حمل جملة الأخبار الناهية عن الأجرة، و المبالغة في تحريمها، و انها سحت، على التقية. كما هو ظاهر الخبر الأول، بل صريحه.
و يؤيده ما ذكره الأصحاب هنا من أصالة الحل، و إشاعة معجزته (صلى الله عليه و آله و سلم)، فان القرآن هو أظهر معاجزه (صلى الله عليه و آله) و لزوم اندراسه، فإنك لا تجد أحدا ينصب نفسه و يترك معاشه، و تحصيل الرزق له و لعياله، و يجلس لتعليم القرآن لأولاد الناس بغير اجرة تعود اليه.
و الى ما ذكرنا يشير
قوله- (عليه السلام)- في الخبر الأول «انما أرادوا ان لا يعلموا
[١] مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٤٣٥ باب: ٢٦.