الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩١ - (الرابعة) وجوب الإعلام في بيع الدهن المتنجس
- على قواعد الأصحاب- هو صحة البيع، و ان أثم بمخالفة الأمر بالإعلام و يتخير المشترى بعد العلم.
و استشكل الجواز في المسالك، بناء على تعليله بالاستصباح. قال: فان مقتضاه الاعلام بالحال، و البيع لتلك الغاية.
أقول: و توضيحه: ان الشارع إذا كان انما جوز البيع لفائدة الاستصباح خاصة فإذا لم يعلمه يكون قد اشتراه لغير تلك الفائدة، و هي محرمة، و البيع للفائدة المحرمة حرام، فيكون باطلا.
و فيه: ما لا يخفى، فإن الشيء إذا كان له في حد ذاته منافع عديدة، منها ما هو محرم، و منها ما هو محلل، لا يجب في البيع قصد منفعة من المنافع المحللة، و الا لبطل البيع في أكثر المبيعات و هي لا تخلو من المنافع المحرمة، كما لا يخفى.
و كيف كان، فهو على تقدير تسليمه لا يجرى فيما اخترناه مما قدمنا ذكره، من جواز البيع، لأي منفعة تترتب على ذلك.
و ظاهر هذه الاخبار وجوب الإخبار بالنجاسة متى أريد بيعه، مع انه قد تقدم تحقيقه في كتاب الطهارة من الاخبار، ما ظاهره كراهة الاخبار، لا سيما موثقة ابن بكير، الدالة على جواز اعارة الثوب الذي لا يصلى فيه، لمن يصلى فيه [١] و صحيحة محمد ابن مسلم، الدالة على ان من رأى في ثوب أخيه دما و هو يصلى لا يعلمه، حتى ينصرف من صلاته [٢].
و يؤيده ما تقدم تحقيقه في كتاب الطهارة، من ان الطهارة و النجاسة و الحل و الحرمة ليست من الأحكام النفس الأمرية، و انما هي بالنظر الى علم المكلف بنجاسته، لا ما كان كذلك في الواقع.
و حينئذ فهذا الدهن، و ان كان نجسا، باعتبار علم البائع، الا انه بالنظر
[١] الوسائل ج ٢ ص ١٠٦٩ حديث: ٣.
[٢] الوسائل ج ٢ ص ١٠٦٩ حديث: ١.