الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٧ - المسألة الرابعة اشتراط كون المبيع طلقا و عدم جواز بيع الوقف
و ظاهر شيخنا الشهيد في الكتاب المذكور: القول بها، فإنه بعد ان طعن فيها أولا، قال في آخر البحث: و الأجود العمل بما تضمنه الحديثان السابقان. و أشار بهما إلى صحيحة على بن مهزيار و الى هذه الرواية. و قد عرفت الجواب عن الصحيحة المذكورة. و اما هذه الرواية فهي غير ظاهرة في كون الوقف فيها مؤبدا، فحملها على غير المؤبد- كما هو ظاهرها- طريق الجمع بينها و بين ما ذكرنا من الاخبار الصحيحة الصريحة في تحريم بيع الوقف المؤبد.
و أكثر الأصحاب- ممن قال بالقول المشهور- ردوا هذه الرواية بضعف السند.
ثم ان جملة ممن صرح بجواز البيع- فيما دلت عليه صحيحة على بن مهزيار- أوجب ان يشترى بالقيمة ما يكون عوضه وقفا.
قال في الروضة: و حيث يجوز بيعه يشترى بثمنه ما يكون وقفا على ذلك الوجه ان أمكن، مراعيا للأقرب الى صفته فالأقرب، و المتولي لذلك الناظر ان كان و الا الموقوف عليهم إذا انحصروا، و الا الناظر العام. انتهى.
و أنت خبير بأنه مع قطع النظر عن الرواية التي استندوا إليها في المقام- لما عرفت من النقض و الإبرام و الرجوع الى أقوالهم المتقدمة و ان كانت مختلفة مضطربة- فإنه لا يطرد هذا الحكم كليا على تقدير القول بالجواز، و انما يتم على البعض، و لعله الأقل من تلك الأقوال، و ذلك فان من المجوزين من جعل السبب المجوز في جواز البيع هو شدة احتياج الموقوف عليهم لعدم وفاء الغلة بذلك، و مقتضى ذلك انما هو أكل ثمنه و التصرف فيه بالملك لا بالشراء، و هو ظاهر. و منهم من جعل السبب المجوز خوف خرابه أو خوف الخلف بين أربابه. و على هذا ايضا لا معنى للشراء بثمنه ما يجعل وقفا، لجريان العلتين المذكورتين فيه، لانه كما يخاف على الأول من أحد الأمرين، كذلك يخاف على الثاني بعد البيع و الشراء، إذ العلة واحدة.