الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١ - استحباب المبادرة إلى الصلاة و ترك ما بيده من التجارة و الاشتغال بها
القصاص: ان القوم لم يكونوا يتجرون، كذبوا و لكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها، و هو أفضل ممن حضر الصلاة و لم يتجر [١].
و عن ابى بصير في الصحيح أو الموثق، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) مؤمن فقير شديد الحاجة من أهل الصفة و كان لازما لرسول الله (صلى الله عليه و آله) عند مواقيت الصلاة كلها، لا يفقده في شيء منها، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يرق له و ينظر الى حاجته و غربته. ثم يقول: يا سعد، لو قد جائني شيء لأغنيتك، قال فأبطأ ذلك على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فاشتد غم رسول الله، فعلم الله- عز و جل- ما دخل على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من غمه بسعد، فأهبط جبرئيل (عليه السلام) و معه درهمان. فقال له: يا محمد، ان الله- عز و جل- قد علم ما دخل عليك من الغم بسعد، أ فتحب ان تغنيه؟ قال: نعم. فقال له: فهاك هذين الدرهمين، فأعطه إياهما، و مره ان يتجر بهما، فأخذهما رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من جبرئيل (عليه السلام).
ثم خرج الى صلاة الظهر، و سعد قائم على باب حجرات رسول الله- (صلى الله عليه و آله و سلم)- ينتظره. فلما رآه رسول الله- (صلى الله عليه و آله و سلم)- قال:
يا سعد أ تحسن التجارة؟ فقال له سعد: و الله ما أصبحت أملك مالا اتجر به، فأعطاه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الدرهمين، فقال له: اتجر بهما، و تصرف لرزق الله عز و جل، فأخذهما سعد و مضى مع النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) حتى صلى معه الظهر و العصر، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): قم و اطلب الرزق، فقد كنت بحالك مغتما يا سعد.
قال: فاقبل سعد لا يشترى بدرهم شيئا إلا باعه بدرهمين، و لا يشترى بدرهمين الا باعه بأربعة دراهم، و أقبلت الدنيا عليه، حتى كثر متاعه و ماله، و عظمت تجارته و اتخذ على باب المسجد موضعا و جلس فيه، و جمع تجاراته اليه، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا أقام بلال للصلاة يخرج و سعد مشغول بالدنيا، لا يتطهر و لا يتهيأ كما كان يفعل قبل ان يتشاغل بالدنيا، و كان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: يا سعد، شغلتك الدنيا
[١] الكافي ج ٥ ص ٧٥ حديث: ٨.