الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٥ - المسألة الرابعة في تناول الوالد من مال ولده
بالحج، و أخذه على سبيل القرض. و لهذا نازعه في جواز القرض للحج ايضا. و بهذا يظهر انه لم يرجع عن أصل المسألة، كما هو ظاهر كلامه، و انما رجع عن ذلك الإطلاق الى هذا التقييد.
ثم ان ما ذكره في النهاية أيضا، بالنسبة إلى وطي الأب جارية ابنه، مطلق بالنسبة إلى الولد صغيرا كان أو كبيرا، و ظاهر الاستبصار التخصيص بالصغير.
قال ابن إدريس: و هذا هو الصحيح الذي عليه الإجماع، فاما إذا كان الولد كبيرا بالغا فلا يجوز للوالد وطي جاريته إلا باذنه على كل حال.
ثم انه في السرائر اعترض على الشيخ- رحمة الله عليه- أيضا في قوله في آخر كلامه بجواز أخذ الأم قرضا من مال ولدها مع الاستغناء، فقال بعد نقل كلام الشيخ (رحمه الله) المتقدم: و هذا غير واضح، لانه لا دلالة على ذلك.
و قوله (عليه السلام): «لا يحل مال مرء الا عن طيب نفس منه» [١].
و ايضا التصرف في مال الغير بغير اذنه قبيح عقلا و سمعا، فمن جوزه فقد اثبت حكما يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي. انتهى.
و ما ذكره ابن إدريس هنا محل نظر، لما سيأتي إنشاء الله تعالى عند نقل الاخبار، من جواز أخذها قرضا، مع تحقيق المسألة.
أقول: و الواجب هنا أو لا نقل الأخبار الواردة في المقام، ثم الكلام فيها بتوفيق الملك العلام، بما ينحل به عنها شبهة الإبهام، و ينجلي عنها غياهب الظلام.
(الأول): ما رواه
في الكافي و الفقيه، في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن رجل لابنه مال، فيحتاج الأب إليه، قال: يأكل منه. فأما الأم فلا تأكل منه الا قرضا على نفسها [٢].
(الثاني): ما رواه
في الكافي عن على بن جعفر عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته
[١] راجع الوسائل ج ٣ ص ٤٢٤ باب: ٣ من أبواب مكان المصلي.
[٢] الوسائل ج ١٢ ص ١٩٦ حديث: ٥.